في حادث مأساوي يسلط الضوء مجدداً على الأزمة الأمنية المتفاقمة في نيجيريا، شهدت ولاية إيكيتي جنوب البلاد هجوماً مسلحاً دموياً استهدف كنيسة في بلدة إيدا أوني. وأسفر هذا هجوم على كنيسة بنيجيريا عن مقتل قس واختطاف عدد من المصلين، الذين تم اقتيادهم إلى مواقع مجهولة داخل الغابات، في جريمة تعكس تصاعد التوترات الأمنية ذات الأبعاد العرقية والدينية في البلاد.
ووفقاً لمصادر محلية وأمنية، اقتحم مسلحون مجهولون ساحة الكنيسة التي كانت تشهد قداساً مساء أمس، حيث أطلقوا النار بشكل مباشر على القس وأردوه قتيلاً، قبل أن يقتادوا مجموعة من المصلين، بينهم أطفال وكبار سن، إلى جهة مجهولة داخل الغابات المحيطة بالبلدة. من جهته، أكد مسؤول حكومي في الولاية وقوع الهجوم، مشيراً إلى أن الأجهزة الأمنية انتشرت في المنطقة وبدأت عمليات تمشيط واسعة لتعقب المهاجمين والعمل على تحرير المختطفين.
تحديات أمنية متزايدة في نيجيريا
يأتي هذا الهجوم في سياق أمني مضطرب تعيشه نيجيريا منذ سنوات، حيث تواجه الدولة تحديات متعددة على عدة جبهات. ففي الشمال الشرقي، لا يزال تمرد جماعة “بوكو حرام” والتنظيمات المنشقة عنها يشكل تهديداً كبيراً، بينما تنتشر في الشمال الغربي والوسط عصابات إجرامية تُعرف محلياً بـ”قطاع الطرق” (Bandits)، والتي تمارس عمليات الخطف الجماعي بهدف الحصول على فدية، مستهدفة المدارس والقرى والطرق السريعة. وقد أصبحت عمليات الاختطاف صناعة مربحة لهذه الجماعات، مما يزيد من حالة انعدام الأمن لدى المواطنين.
جذور الصراع في “الحزام الأوسط” وتأثيره على هجوم على كنيسة بنيجيريا
تكتسب هذه الهجمات بعداً أكثر تعقيداً في منطقة “الحزام الأوسط” بنيجيريا، وهي منطقة انتقالية بين الشمال ذي الأغلبية المسلمة والجنوب ذي الأغلبية المسيحية. تشهد هذه المنطقة نزاعات دامية ومستمرة منذ عقود بين الرعاة، وأغلبهم من عرقية الفولاني المسلمة، والمزارعين المستقرين من عرقيات مختلفة وأغلبهم من المسيحيين. وتتمحور هذه الصراعات بشكل أساسي حول الموارد الطبيعية كالأراضي والمياه، وقد تفاقمت حدتها بفعل التغيرات المناخية وزحف التصحر من الشمال، مما دفع الرعاة إلى النزوح جنوباً بحثاً عن مراعٍ لماشيتهم. ومع مرور الوقت، اتخذت هذه النزاعات الاقتصادية طابعاً عرقياً ودينياً، مما جعل دور العبادة، كالكنائس والمساجد، أهدافاً سهلة للجماعات المتطرفة التي تسعى لإشعال فتيل الفتنة الطائفية.
الأهمية والتداعيات المحتملة
إن استهداف دور العبادة وقتل رجال الدين لا يمثل مجرد جريمة جنائية، بل يحمل رسائل خطيرة تهدد النسيج الاجتماعي والسلم الأهلي في نيجيريا. على المستوى المحلي، يزرع هذا الهجوم الخوف والذعر في قلوب المجتمعات المحلية ويزيد من انعدام الثقة في قدرة الدولة على حمايتهم، وقد يؤدي إلى ردود فعل انتقامية تزيد من دائرة العنف. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن تكرار مثل هذه الحوادث يضر بسمعة نيجيريا كقوة إقليمية ويؤثر على مناخ الاستثمار، كما يثير قلق المنظمات الحقوقية والدولية المعنية بحرية الأديان واستقرار منطقة غرب إفريقيا.


