تصعيد في مياه الخليج
في تصعيد جديد للتوترات، هددت إيران بتنفيذ عملية عسكرية “غير مسبوقة” إذا استمر ما وصفته بـ”الحصار البحري الأمريكي” المفروض على موانئها. ويأتي هذا التهديد في وقت حرج، حيث لا تزال الجهود الدبلوماسية لإحياء الاتفاق بين واشنطن وطهران بشأن برنامجها النووي تواجه طريقاً مسدوداً، مما يلقي بظلال من الشك على مستقبل الاستقرار الإقليمي. ونقلت قناة “برس تي في” الإيرانية عن مصدر أمني رفيع قوله إن القيادة العسكرية وضعت خططاً للرد، مؤكداً أن صبر طهران “ليس بلا حدود” وأنها تمارس ضبط النفس حالياً لمنح الدبلوماسية فرصة.
ووصف المصدر الإيراني الإجراءات الأمريكية في مياه الخليج بأنها تشبه “القرصنة البحرية”، محذراً من أن تداعياتها السلبية ستطال الولايات المتحدة بشكل أكبر من إيران، نظراً لقدرة طهران على تحمل الضغوط الاقتصادية. وتتزامن هذه التصريحات مع تأكيد وزارة الخارجية الأمريكية على مباحثات جرت بين مسؤولين أمريكيين وبريطانيين حول ضرورة استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.
جذور الأزمة: من الاتفاق النووي إلى حافة الهاوية
تعود جذور التوتر الحالي إلى عام 2018، عندما انسحبت الولايات المتحدة بشكل أحادي من خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، المعروفة إعلامياً بالاتفاق النووي الإيراني، والتي تم توقيعها في عام 2015 بين إيران ومجموعة (5+1). أدى الانسحاب الأمريكي إلى إعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران، التي ردت بدورها عبر التراجع التدريجي عن التزاماتها بموجب الاتفاق، بما في ذلك زيادة مستويات تخصيب اليورانيوم. ومنذ ذلك الحين، فشلت جولات متعددة من المفاوضات غير المباشرة في فيينا في تحقيق أي اختراق يعيد جميع الأطراف إلى الامتثال الكامل للاتفاق الأصلي.
مستقبل الاتفاق بين واشنطن وطهران في ظل الخلافات
من جانبه، أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، أن التوصل إلى الاتفاق بين واشنطن وطهران يتطلب “إرادة سياسية” حقيقية من الطرفين. وأوضح غروسي أن الخلافات المستمرة حول أولويات التفاوض والملفات المطروحة هي العقبة الرئيسية. وأشار إلى أن الوكالة شاركت في محادثات فنية نووية بين الجانبين في فبراير، لكنها لم تكن جزءاً من مسارات تفاوض أخرى. وكشف غروسي عن مقترح إيراني حديث يربط بين تأجيل النقاشات حول البرنامج النووي مقابل إنهاء القيود على الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما يعكس سعي طهران لربط الملف النووي بقضايا أوسع تشمل برنامجها الصاروخي ونفوذها الإقليمي. ويبقى الإحباط سيد الموقف لدى الأطراف الدولية بسبب غياب التوافق حول نقطة البداية لاستئناف حوار جاد وبنّاء.


