في خطوة مفاجئة هزت المشهد السياسي في المملكة المتحدة، أعلن حزب العمال الحاكم اليوم الجمعة، عن انتخاب آندي بيرنهام زعيماً لحزب العمال، ليخلف بذلك رئيس الوزراء كير ستارمر الذي أعلن استقالته من قيادة الحزب. ويأتي هذا التغيير في قمة هرم السلطة في بريطانيا في وقت حاسم، ليفتح صفحة جديدة للحزب الذي عاد إلى الحكم مؤخراً بعد سنوات طويلة في المعارضة.
في أول خطاب له بعد إعلان فوزه، بدا بيرنهام متأثراً وهو يشكر الدعم الواسع الذي حظي به داخل الحزب. وقال: “شكراً لكم جميعاً. يا لها من لحظة، ويا له من دعم منحتموني إياه”. وأكد على وحدة الحزب خلفه، مشيراً إلى دعم النقابات العمالية والجمعيات الاشتراكية و379 نائباً في البرلمان، معلناً عن استعداده الكامل لتولي قيادة الحزب والبلاد.
خلفية التحول في قيادة حزب العمال
يأتي انتخاب بيرنهام في أعقاب فترة قادها السير كير ستارمر، والتي تميزت بإعادة هيكلة الحزب ونقله من اليسار الذي مثله جيريمي كوربين إلى موقع الوسط، وهي الاستراتيجية التي أثبتت نجاحها في الانتخابات العامة الأخيرة وأعادت الحزب إلى السلطة بعد 14 عاماً من حكم المحافظين. لذلك، شكلت استقالة ستارمر من زعامة الحزب صدمة للعديد من المراقبين، مما فتح الباب أمام سباق قيادة سريع أفرز بيرنهام كمرشح توافقي قادر على لم شمل مختلف أجنحة الحزب.
تعهد بيرنهام بالبناء على الأساس الذي وضعه ستارمر، لكن مع إعطاء صوت أكبر للمناطق التي “طالها التهميش”، مستحضراً تجربته كعمدة لمانشستر الكبرى. وقال: “جميعهم استجابوا لنداء أهالي ميكرفيلد، نيابة عن المناطق التي طالها التهميش في مختلف أنحاء البلاد، من أجل عودة حزب العمال الذي عرفوه من قبل. واليوم نلبي هذا النداء. سنعود لنكون ذلك الحزب مرة أخرى”.
من هو آندي بيرنهام؟ مسيرة “ملك الشمال” نحو داوننغ ستريت
يُعرف آندي بيرنهام، البالغ من العمر 54 عاماً، بلقب “ملك الشمال”، وهو لقب اكتسبه خلال فترة عمله كرئيس لبلدية مانشستر الكبرى منذ عام 2017. برز بشكل لافت على الساحة الوطنية لدفاعه الشرس عن مصالح شمال إنجلترا، خاصة خلال مواجهاته مع حكومة المحافظين المركزية بشأن قيود وإعانات جائحة كوفيد-19. يتمتع بيرنهام بخبرة وزارية سابقة، حيث شغل مناصب رفيعة في حكومة غوردون براون، بما في ذلك وزير الصحة ووزير الثقافة. ورغم محاولتين سابقتين غير ناجحتين للفوز بزعامة الحزب في عامي 2010 و2015، إلا أن شعبيته الواسعة وقاعدته القوية في الشمال منحته هذه المرة زخماً كبيراً أوصله إلى قمة الحزب.
ردود فعل أولية وتحديات مستقبلية
أثارت زعامة بيرنهام ردود فعل متباينة. فبينما يرى فيه أنصاره قائداً قادراً على فهم هموم المواطن العادي خارج لندن، يخشى البعض من أن يكون مجرد “كير ستارمر بوجه مختلف”، كما صرح زاك بولانسكي، زعيم حزب الخضر. وأضاف بولانسكي في مقابلة مع “سكاي نيوز” أنه ينتظر ليرى ما إذا كان بيرنهام سيتبنى سياسات تقدمية حقيقية مثل فرض ضريبة على الثروة وبناء مساكن اجتماعية. من جهته، شكر بيرنهام سلفه ستارمر على جهوده، مؤكداً أنه سيبني على إرثه لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه بريطانيا، مع التركيز على إعادة الثقة في السياسة وخدمة مصالح جميع فئات المجتمع.


