فتحت السلطات الجزائرية تحقيقات أمنية معمقة لكشف ملابسات حرائق الجزائر الواسعة التي اجتاحت عدة ولايات شرقي وغربي البلاد، مخلفة خسائر بشرية ومادية غير مسبوقة، وسط تساؤلات متصاعدة حول فرضية تعمد إشعالها.
مأساة إنسانية وحصيلة ثقيلة في جيجل
سجلت بلدة الجمعة بني حبيبي، الواقعة غرب ولاية جيجل، أفدح الخسائر البشرية؛ حيث أعلنت البلدة عن سقوط 73 ضحية في حصيلة مؤقتة مرشحة للارتفاع مع استمرار عمليات البحث. وشهدت البلدة بعد صلاة الجمعة دفناً جماعياً لـ 39 ضحية، في مراسم مهيبة حضرها الوزير الأول سيفي غريب وحشد من المواطنين.
ونقل شاهد عيان سقوط 21 ضحية من عائلة واحدة، مشيراً إلى أن النيران أبادت أسراً بأكملها، وجرى انتشال جثث في حالة تفحم متقدمة.
سرعة انتشار النيران وخسائر الغطاء الغابي
امتدت ألسنة اللهب بسرعة كبيرة بين مناطق تيسبيلا، وبرج الطهر، وأولاد عسكر، والميلية، وتاكسنة، مما حرم الأهالي من فرصة النجاة، وأودى بحياة من حاولوا إنقاذ مواشيهم ومحاصيلهم. وقدرت التقارير إتلاف نحو 80 في المئة من الغطاء الغابي بالمنطقة التي تمثل وجهة سياحية صيفية بارزة.
تحقيقات أمنية في شبهة الافتعال
أعلن وزير الداخلية والنقل، السعيد سعيود، فتح تحقيقات أمنية معمقة نظراً لضخامة الكارثة وتزامن اندلاع النيران في عدة ولايات بوقت واحد. وتداول ناشطون صوراً لإطارات مطاطية محترقة داخل الغابات ومقاطع فيديو تثير الجدل حول تعمد إشعال الحرائق.
وتستحضر هذه التطورات ملف الحرائق المفتعلة التي حوكم على خلفيتها أشخاص خلال عام 2025، في حين يرى مراقبون آخرون أن ارتفاع درجات الحرارة والظروف المناخية القاسية قد يكونان العاملين الرئيسيين وراء تزامن هذه الحرائق.


