كشفت إعلامية وشاعرة يمنيتان عن لجوء الجماعة إلى منصة “إكس” واللقاءات الإعلامية والفعاليات الدولية لاستخدام خطاب حقوقي ناعم يهدف إلى توجيه المتابعين ومعاداة الأصوات المستقلة والتغطية على انتهاكات الحوثيين بحق المدنيين في اليمن.
مواجهات في المساحات الرقمية
شهدت المساحات الصوتية على منصة “إكس” مواجهات كلامية وسجالات حول مصداقية المعلومات المتداولة والأوضاع الميدانية والسياسية، حيث تصدت نساء يمنيات لروايات متحدثات مدافعات عن الحوثيين. وشملت النقاشات اعتراض امرأة تتحدث من داخل محافظة تعز على رواية متحدثة مؤيدة للحوثيين، متهمة إياها بتقديم صورة تضليلية والإقامة خارج البلاد والتحدث باسم مستعار والدفاع عن الجماعة مقابل أجر، قبل أن تنتهي المساحة بلجوء المدافعة إلى الشتائم والمغادرة.
كما واجهت متحدثة أخرى اتهامات بتقديم معلومات مغلوطة والإقامة خارج اليمن والارتباط بشبكة إعلامية داعمة للجماعة، في ظل استعانة الحوثيين بمتحدثات في وسائل التواصل لتحسين صورتهم بعد الهزائم المتكررة على الأرض، بحسب إحدى المشاركات.
توظيف الخطاب وتكوين “الزينبيات”
أوضحت رئيسة تحرير موقع “اليمن الاتحادي” والناشطة الحقوقية والإعلامية، بشرى العامري، أن الفكر العقائدي للجماعة يمارس إقصاء النساء عن المواقع القيادية ومراكز صنع القرار، ويحصر دورهن في أعمال التعبئة والقمع الميداني والرقابة وفرض الأيديولوجيا عبر التكوين النسائي المعروف بـ”الزينبيات”، والذي واجه اتهامات حقوقية بمداهمة المنازل وملاحقة المعارضات.
وأشارت العامري إلى أن هذا المخطط امتد إلى الفضاء الرقمي والمساحات الصوتية عبر متحدثات يتناولن مفردات الحرية والتعددية وحقوق الإنسان لتشكيل قناع ناعم يُشكك في شهادات الضحايا ويخون الناشطين والصحفيين، بهدف تبييض صورة الجماعة وإظهارها كأقلية مضطهدة. وأكدت أن معيار النقد المسؤول يتطلب الاعتماد على المواقف والأفعال والأدلة الموثوقة دون منح حصانة لأحد باسم الدفاع عن حقوق المرأة.
إعادة إنتاج أساليب القمع
من جانبها، بينت الشاعرة والكاتبة اليمنية سماح شقذري أن الجهاز القمعي للجماعة، الذي وثقت تقارير أممية دور تكوين “الزينبيات” فيه عبر ممارسات التفتيش والتلقين الأيديولوجي، يُعاد إنتاج منطقه داخل المساحات الرقمية. وأوضحت أن بعض المتحدثات يستخدمن مصطلحات الليبرالية والحداثة لممارسة ترهيب فكري وتشويه وإسكات للأصوات التي تطرح وقائع الانتهاكات.
وأضافت شقذري أن هذه الممارسات تحول المساحات الحوارية إلى أدوات دعاية تسعى لحماية رواية الجماعة خارج مناطق سيطرتها، وطمس الجرائم وتحويل الجاني إلى ضحية والناقد إلى متهم.


