حذرت الشركة العامة للكهرباء في ليبيا من أن البلاد تقف على أعتاب أزمة حادة قد تؤدي إلى ظلام شامل في ليبيا، وذلك عقب قيام محتجين بإغلاق خطوط إمداد الغاز الرئيسية في مجمع مليتة الصناعي. هذا التصعيد الخطير يهدد بانهيار كامل للشبكة الكهربائية، مما ينذر بتفاقم معاناة المواطنين الذين يعانون أصلاً من انقطاعات متكررة للتيار.
جاء التحذير الرسمي في بيان أصدرته الشركة يوم الثلاثاء، موضحة أن إغلاق خطوط الوقود تسبب في تراجع حاد في إمدادات الغاز اللازمة لتشغيل محطات إنتاج الكهرباء. وأكدت الشركة أن استمرار هذا الوضع سيؤدي حتماً إلى خروج المزيد من وحدات التوليد عن الخدمة تباعاً، مما يرفع من احتمالية حدوث انهيار شامل للشبكة وفقدان السيطرة عليها.
تداعيات إغلاق شريان الطاقة الحيوي
يعد مجمع مليتة للنفط والغاز، الذي أغلقه المحتجون يوم الاثنين، ذا أهمية استراتيجية قصوى لقطاع الطاقة الليبي. فهو لا يغذي محطات الكهرباء المحلية بالغاز الطبيعي فحسب، بل يلعب دوراً محورياً في الاقتصاد الوطني من خلال تصدير الغاز إلى إيطاليا عبر خط أنابيب “غرين ستريم” البحري. وبالتالي، فإن أي اضطراب في عمليات المجمع لا يؤثر فقط على استقرار الشبكة الكهربائية المحلية، بل يمتد تأثيره ليشمل التزامات ليبيا الدولية في مجال الطاقة، مما قد يؤثر على إمدادات الطاقة في أوروبا.
جذور الأزمة في سياق سياسي معقد
تأتي هذه التطورات في خضم موجة احتجاجات واسعة تشهدها عدة مدن في غرب ليبيا، حيث يطالب المتظاهرون بإنهاء أزمة الكهرباء المستفحلة وتحسين الخدمات الأساسية. ومن المفارقة أن الإجراءات التي اتخذها المحتجون، مثل إغلاق المنشآت الحيوية، تساهم في تفاقم الأزمة التي خرجوا للاحتجاج ضدها. وقد تصاعدت مطالب المحتجين لتشمل دعوات لرحيل حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، مما يعكس حالة الإحباط الشعبي من الوضع السياسي والاقتصادي المتردي. إن استخدام ورقة النفط والغاز كأداة للضغط السياسي ليس بالأمر الجديد في ليبيا، فمنذ عام 2011، شهدت البلاد إغلاقات متكررة للحقول والموانئ النفطية من قبل فصائل مختلفة لتحقيق مكاسب سياسية أو مادية، مما كلف الاقتصاد الليبي خسائر بمليارات الدولارات وأثر بشكل مباشر على حياة المواطنين.
أبعاد دولية لأزمة تهدد بـ ظلام شامل في ليبيا
لا يمكن فصل الأزمة الحالية عن تداعياتها الإقليمية والدولية. فليبيا تعد مورداً مهماً للغاز الطبيعي لأوروبا، وتحديداً إيطاليا، التي تسعى مع بقية دول الاتحاد الأوروبي لتنويع مصادر الطاقة بعيداً عن روسيا. إن توقف الإمدادات من مجمع مليتة يضع ضغوطاً إضافية على أمن الطاقة الأوروبي ويسلط الضوء على هشاشة الوضع في ليبيا وتأثير عدم استقرارها على المصالح الدولية. ودعت شركة الكهرباء في بيانها جميع الأطراف إلى تحمل مسؤولياتها واتخاذ إجراءات عاجلة لإعادة تدفق الغاز إلى محطات الإنتاج، تجنباً للسيناريو الأسوأ المتمثل في انقطاع شامل للتيار في أنحاء البلاد.


