في تصعيد لافت ومقلق للحرب الإعلامية المشتعلة بين طهران وواشنطن، أثارت وكالة “مهر” الإيرانية شبه الرسمية موجة غضب واسعة بعد بثها مقطع فيديو تحريضي، يمثل جزءاً من حملة إيرانية ضد ميلانيا ترامب، السيدة الأولى للولايات المتحدة. الفيديو الذي حمل عنواناً صادماً هو «أين نقتل ميلانيا؟»، لم يكتفِ بالتهديدات اللفظية، بل تجاوز كل الخطوط الحمراء بعرضه سيناريوهات مفصلة لاستهدافها، مما ينقل الصراع إلى مستوى شخصي خطير.
تفاصيل صادمة في فيديو تحريضي
يقدم الفيديو، الذي يبدو أنه رد على منشورات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتبرتها طهران ساخرة، سرداً تفصيلياً لحياة السيدة الأولى، مدعياً أن المعلومات جُمعت من “شبكات مراقبة مجهولة” وصور أقمار صناعية. يعرض المقطع تحركات ميلانيا ترامب، وعاداتها الشرائية، ويحدد متاجر فاخرة في الجادة الخامسة بمانهاتن، مثل “بيرغدورف غودمان” و”ساكس فيفث أفينيو”، كـ”مواقع صالحة لعمليات ينفذها مقاتلو الحرية”. الأخطر من ذلك هو اقتراح الفيديو لـ”استراتيجية” هجوم تقوم على تلويث ملابس في تلك المتاجر بغاز الأعصاب VX، وهي مادة محظورة دولياً، لإلحاق الأذى بها. ولم يتوقف التحريض عند هذا الحد، بل امتد ليشمل تهديداً مباشراً لنجل الرئيس، بارون ترامب، بعبارة ختامية تقول: “هذه مجرد البداية… بارون ترامب، انتظرنا”.
جذور التوتر: من سليماني إلى الحرب الإعلامية
تأتي هذه التطورات في سياق من العداء التاريخي والتوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، والذي بلغ ذروته في السنوات الأخيرة. فمنذ انسحاب إدارة الرئيس ترامب من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) عام 2018 وإعادة فرض العقوبات ضمن سياسة “الضغوط القصوى”، دخل البلدان في مواجهة مفتوحة. وقد شكل اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني بضربة جوية أمريكية في بغداد مطلع عام 2020 نقطة تحول، حيث توعدت إيران بـ”انتقام قاسٍ”. ومنذ ذلك الحين، أصبحت التهديدات المباشرة للمسؤولين الأمريكيين وعائلاتهم جزءاً من الدعاية الإيرانية، كما ظهر في حملة “دم مقابل دم” التي شهدت رفع لافتات في طهران تدعو صراحةً لقتل الرئيس ترامب وأفراد عائلته.
تداعيات دولية ومخاوف أمنية بعد الحملة الإيرانية ضد ميلانيا ترامب
يثير هذا النوع من التحريض المباشر قلقاً بالغاً على الصعيدين المحلي والدولي. ففي الولايات المتحدة، يضع هذا التهديد ضغوطاً إضافية على جهاز الخدمة السرية، المسؤول عن حماية الرئيس وعائلته على مدار الساعة في البيت الأبيض وبرج ترامب ومنتجع مارالاغو. وعلى الصعيد الدولي، يُعتبر استهداف أفراد عائلة زعيم دولة خرقاً للأعراف الدبلوماسية المتعارف عليها، ويدفع بالعلاقات المتأزمة أصلاً إلى حافة الهاوية. ويرى محللون أن هذه الحملة الإيرانية ضد ميلانيا ترامب قد تكون محاولة من طهران لإظهار قدرتها على الوصول والنيل من خصومها حتى في عقر دارهم، ولو إعلامياً، في محاولة لردع واشنطن عن أي عمل عسكري مستقبلي. وقد تزامن نشر الفيديو مع غياب السيدة الأولى عن بعض المناسبات العامة، مما أثار تساؤلات إعلامية، رغم تأكيد مصادر مقربة منها أن الأمر يتعلق بتضارب في المواعيد لا أكثر.


