الدور السعودي في اليمن ركيزة أساسية لأمن الممرات الدولية
أكد طارق سالم العكبري، عضو المجلس التنسيقي الأعلى الحضرمي ووزير التربية والتعليم السابق، أن استقرار اليمن يمثل الركيزة الأساسية لضمان أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب. وفي حوار خاص مع «عكاظ»، شدد العكبري على أهمية الدور السعودي في اليمن، معتبراً إياه محورياً في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم مسارات التنمية والسلام. وأوضح أن استمرار سيطرة مليشيا الحوثي على مؤسسات الدولة وتهديدها للملاحة البحرية لم يعد شأناً يمنياً داخلياً، بل تحول إلى قضية تمس الأمن الإقليمي والدولي والاقتصاد العالمي بأسره.
تأتي هذه التصريحات في سياق أزمة ممتدة تعود جذورها إلى عام 2014 عندما سيطرت مليشيا الحوثي على العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة، مما أدخل البلاد في حرب أهلية معقدة. وفي مارس 2015، استجابت المملكة العربية السعودية لطلب الحكومة الشرعية اليمنية، وقادت تحالفاً لدعم الشرعية واستعادة الاستقرار. ومنذ ذلك الحين، اكتسب مضيق باب المندب، الذي يعد واحداً من أهم الممرات المائية في العالم ويمر عبره جزء كبير من تجارة النفط العالمية، أهمية استراتيجية قصوى، حيث أصبحت أي تهديدات له تثير قلقاً دولياً واسعاً.
تداعيات إقليمية ودولية لزعزعة أمن الممرات المائية
أشار العكبري إلى أن باب المندب ليس مجرد ممر بحري، بل هو شريان رئيسي للتجارة الدولية وأمن الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية. وأكد أن ما تقوم به مليشيا الحوثي من تهديد للملاحة البحرية يثبت أن استقرار هذا الممر لم يعد قضية يمنية فحسب، بل أصبح جزءاً لا يتجزأ من منظومة الأمن الإقليمي والدولي. وشدد على رفض تحويل هذا الممر الاستراتيجي إلى ورقة ضغط أو مساومة في الصراعات الإقليمية، داعياً إلى ضرورة تمكين مؤسسات الدولة اليمنية من استعادة دورها في حماية السواحل وتأمين الممرات البحرية. وأضاف أن الحلول العسكرية المؤقتة لا تكفي، بل يجب معالجة الأزمة اليمنية بشكل شامل يبدأ بإنهاء الانقلاب ودعم الحوار الوطني الشامل.
جهود سعودية متواصلة لدعم اليمن
ثمن العكبري الدور الذي تقوم به المملكة العربية السعودية لدعم اليمن على كافة الأصعدة السياسية والتنموية والإنسانية. وأوضح أنه لا يمكن الحديث عن جهود دعم اليمن دون الإشارة إلى الدور المحوري الذي تلعبه المملكة، سواء عبر دعم المسار السياسي والمبادرات الهادفة لتحقيق السلام، أو من خلال تنفيذ المشاريع الإنسانية والتنموية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن. وأكد أن المملكة أثبتت التزاماً ثابتاً بالوقوف إلى جانب الشعب اليمني، وهو موقف يحظى بتقدير واسع على المستويين الرسمي والشعبي.
حضرموت: محور استقرار ورؤية مستقبلية
فيما يتعلق بمحافظة حضرموت، أكد العكبري أنها تمتلك المقومات التي تؤهلها لتكون مركزاً اقتصادياً ولوجستياً يخدم اليمن والمنطقة بأسرها. وأوضح أن حضرموت ليست مجرد محافظة واسعة المساحة وغنية بالموارد، بل تمتلك إرثاً حضارياً وثقافياً وموقعاً جغرافياً استراتيجياً يطل على بحر العرب. ورأى أنها قادرة على أداء دور محوري في دعم الأمن البحري من خلال تطوير موانئها وتعزيز قدراتها اللوجستية، مشيراً إلى أن أي تسوية سياسية قادمة يجب أن تضمن لأبناء حضرموت إدارة شؤونهم والاستفادة العادلة من مواردهم، بما يحافظ على خصوصيتها ويدعم استقرار اليمن بشكل عام.


