في خطوة تعكس عمق العلاقات الاستراتيجية المتنامية بين الرياض وبريتوريا، أجرى صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز، وزير الدفاع السعودي، اتصالاً هاتفياً مع السيدة ثاندي موديز، وزيرة الدفاع والمحاربين القدامى في جمهورية جنوب أفريقيا. وتركز الاتصال بشكل أساسي على استعراض آفاق التعاون العسكري بين السعودية وجنوب أفريقيا، وبحث سبل تعزيزها وتطويرها بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين الصديقين ويدعم الأمن والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي.
آفاق واعدة للشراكة الدفاعية
خلال الاتصال، ناقش الوزيران مجموعة من القضايا ذات الاهتمام المشترك في المجالين العسكري والدفاعي. وتطرق الحديث إلى أهمية تنسيق الجهود لمواجهة التحديات الراهنة التي تشهدها المنطقة والعالم. ويفتح هذا التقارب الباب أمام إمكانيات واسعة لتبادل الخبرات في مجالات التدريب العسكري المشترك، وتطوير القدرات الدفاعية، والتعاون في مجال الصناعات العسكرية، وهو ما ينسجم مع أهداف رؤية السعودية 2030 التي تسعى لتوطين أكثر من 50% من الإنفاق العسكري بحلول عام 2030، حيث تمتلك جنوب أفريقيا خبرات صناعية متقدمة في هذا المجال.
علاقات تاريخية وشراكة استراتيجية متنامية
ترتكز العلاقات السعودية الجنوب أفريقية على أساس متين من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة التي تعود إلى عقود مضت، وتحديداً بعد نهاية نظام الفصل العنصري وتأسيس علاقات دبلوماسية كاملة في عام 1994. وتُعد المملكة العربية السعودية شريكاً تجارياً رئيسياً لجنوب أفريقيا في منطقة الشرق الأوسط. وتكتسب هذه الشراكة أهمية إضافية بالنظر إلى الثقل الاستراتيجي لكلا البلدين؛ فالمملكة عضو فاعل في مجموعة العشرين وقوة مؤثرة في العالمين العربي والإسلامي، بينما تمثل جنوب أفريقيا قوة اقتصادية وسياسية رائدة في القارة الأفريقية وعضواً في مجموعة “بريكس”، مما يجعل التنسيق بينهما ذا أبعاد استراتيجية هامة.
أبعاد استراتيجية لـ التعاون العسكري بين السعودية وجنوب أفريقيا
يتجاوز هذا التعاون العسكري مجرد العلاقات الثنائية، ليمتد تأثيره إلى المشهد الجيوسياسي الأوسع. فالتنسيق بين قوة إقليمية كبرى في الشرق الأوسط وأخرى في أفريقيا يساهم في تعزيز أمن الممرات المائية الحيوية مثل البحر الأحمر والمحيط الهندي، ومكافحة التهديدات العابرة للحدود كالإرهاب والقرصنة. كما يعكس هذا التوجه سياسة المملكة في تنويع شراكاتها الدفاعية والاستراتيجية على الساحة الدولية، وبناء تحالفات قوية قادرة على مواجهة التحديات المستقبلية بفاعلية، بما يضمن الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين.


