في خطوة حاسمة تهدف إلى إنقاذ الاقتصاد المنهار، أكد وزير النفط والمعادن اليمني، الدكتور محمد بامقاء، أن قرار استئناف تصدير النفط اليمني هو قرار استراتيجي وسيادي لن يتم التراجع عنه، مشدداً على أن الحكومة لا تخشى تهديدات جماعة الحوثي. وأوضح الوزير في حوار مع صحيفة «عكاظ»، أن هذا القرار الذي اتخذه مجلس القيادة الرئاسي والحكومة طال انتظاره، ويمثل شريان حياة للاقتصاد الوطني وحياة الشعب اليمني الذي يعاني من أزمة إنسانية حادة.
شريان حياة للاقتصاد: أهمية قرار استئناف تصدير النفط اليمني
يأتي هذا القرار في سياق اقتصادي وسياسي معقد. فمنذ سنوات، يعتمد الاقتصاد اليمني بشكل شبه كلي على عائدات النفط، التي تشكل ما يقارب 70% من ميزانية الدولة ومصدرها الرئيسي للعملة الصعبة. إلا أن هذا القطاع الحيوي تعرض لشلل شبه تام بعد هجمات جماعة الحوثي بالطائرات المسيرة على موانئ التصدير الرئيسية في حضرموت وشبوة في أكتوبر 2022، مما أدى إلى توقف كامل لصادرات النفط الخام. هذا التوقف فاقم من الأزمة الاقتصادية، وتسبب في تدهور حاد لقيمة الريال اليمني، وعجز الحكومة عن دفع رواتب موظفي القطاع العام، مما أثر بشكل مباشر على ملايين المواطنين.
لذلك، لا يمثل استئناف التصدير مجرد خطوة اقتصادية، بل هو قرار سيادي يهدف إلى استعادة الدولة لمواردها وتمكينها من الوفاء بالتزاماتها تجاه مواطنيها. ومن المتوقع أن يساهم ضخ عائدات النفط في خزينة الدولة في تحقيق استقرار نسبي للعملة، وتوفير السيولة اللازمة لتمويل الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم والكهرباء، وتخفيف العبء المعيشي على المواطنين.
ضمانات أمنية ودعم سعودي راسخ
ورداً على المخاوف الأمنية من تكرار استهداف الحوثيين للمنشآت النفطية، أكد الوزير بامقاء أن الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي اتخذوا كافة الإجراءات والاحتياطات الأمنية اللازمة لحماية مقدرات البلد. وأعرب عن ثقته الكاملة في أن القرار لم يُتخذ إلا بعد دراسة مستفيضة وتأمين شامل للمنشآت والموانئ. وفي هذا الإطار، أشاد الوزير بالدعم المحوري الذي تقدمه المملكة العربية السعودية للشرعية في اليمن على كافة الأصعدة العسكرية والأمنية والاقتصادية.
وأشار إلى أن الدعم السعودي، بما في ذلك الدعم المالي والتنموي المقدم عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، كان له دور أساسي في استمرار عمل مؤسسات الدولة وصرف الرواتب ودعم قطاع الكهرباء بالمشتقات النفطية خلال فترة توقف التصدير. وأكد أن هذا الدعم الأخوي ليس بجديد ولن ينساه الشعب اليمني، مشيراً إلى أن التنسيق بين البلدين يسير على أعلى المستويات لضمان نجاح هذه الخطوة وتحقيق الاستقرار في اليمن.


