تتصاعد حدة التوترات في الشرق الأوسط مع دخول المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة خطيرة، حيث وسّعت الضربات الأمريكية نطاقها لردع طهران، التي لوّحت بإمكانية إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي. وفي خضم هذا التصعيد العسكري، تتحرك قنوات دبلوماسية خلف الكواليس في محاولة للتوصل إلى هدنة عاجلة قد تنزع فتيل أزمة تهدد الاستقرار الإقليمي والعالمي، خاصة بعد تحذير الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من أن بلاده باتت في “حرب شاملة” مع واشنطن.
مضيق هرمز: شريان النفط العالمي في قلب العاصفة
تكتسب المواجهة الحالية أهمية استثنائية بسبب موقعها الجغرافي في محيط مضيق هرمز، الذي يعد أهم ممر ملاحي للنفط في العالم، حيث يمر عبره ما يقارب خُمس استهلاك النفط العالمي. إن أي تهديد بإغلاق هذا المضيق لا يؤثر على دول المنطقة فحسب، بل يهدد بحدوث صدمة عنيفة في أسواق الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط وتداعيات اقتصادية سلبية على مستوى العالم. تعود جذور التوتر في هذه المنطقة إلى عقود مضت، حيث استخدمت إيران التلويح بالتحكم في المضيق كورقة ضغط استراتيجية في مواجهاتها السياسية، وهو ما يجعل من أي تحرك عسكري في هذه المنطقة مصدر قلق دولي كبير.
توسع رقعة المواجهة: من الضربات الأمريكية إلى الرد الإيراني
في تطور لافت، وسّعت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) نطاق عملياتها لتشمل أهدافاً حيوية داخل إيران، مستهدفة مراكز قيادة وسيطرة، ومواقع دفاع جوي، ومنصات صواريخ وطائرات مسيرة، بهدف شل قدرة طهران على تهديد الملاحة البحرية. وشملت الضربات محافظات إيرانية عدة، من بينها بوشهر التي تحتضن المحطة النووية الإيرانية. وأكد الرئيس دونالد ترامب أن هذه الضربات جاءت رداً مباشراً على مقتل ثلاثة جنود أمريكيين، مشدداً على أن الهدف الأسمى للحملة هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي. من جانبها، ردت طهران بتوسيع دائرة الاستهداف لتشمل منشآت في البحرين والكويت والأردن، بالإضافة إلى مهاجمة ناقلتي نفط في مضيق هرمز، ما أدى إلى إدانة إقليمية ودولية واسعة.
صراع على جبهتين: ضغوط الداخل ومسارات الوساطة
على الصعيد الداخلي، اعترف الرئيس بزشكيان بأن الجمهورية الإسلامية منخرطة في مواجهة شاملة، محذراً من أن الضغوط الاقتصادية المتفاقمة قد تؤدي إلى تآكل رصيد الثقة الشعبية. وتأتي هذه التصريحات في وقت يواجه فيه الاقتصاد الإيراني تحديات جمة. وبالتوازي مع التصعيد الميداني، لم تتوقف المساعي الدبلوماسية. إذ تقود باكستان جهود وساطة نشطة، حيث تم اقتراح هدنة لمدة عشرة أيام كخطوة أولى لخفض التوتر. وتأكيداً على جدية هذه المساعي، توجه وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني إلى إسلام آباد لبحث مسار تفاوضي جديد، في مؤشر على أن باب الدبلوماسية لا يزال مفتوحاً رغم دوي المدافع.


