تصعيد عسكري خطير في مياه الخليج
يشهد مضيق هرمز تصعيداً عسكرياً خطيراً، مع تبادل الولايات المتحدة وإيران للضربات، مما يضع صراع النفوذ في مضيق هرمز في دائرة الضوء مجدداً ويهدد استقرار المنطقة وأمن الطاقة العالمي. وفي تطورات متسارعة، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن شن جولة جديدة من الهجمات الواسعة على أهداف إيرانية، فيما رد الحرس الثوري الإيراني باستهداف حلفاء لواشنطن في المنطقة، في أحداث تنذر بمواجهة أوسع نطاقاً رغم تأكيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن التوصل لاتفاق لا يزال ممكناً.
وأوضحت القيادة المركزية الأمريكية في بيان لها أن قواتها نفذت مهمة استمرت لخمس ساعات، استهدفت خلالها مواقع عسكرية في بوشهر وتشابهار وجاسك وكنارك وأبو موسى وبندر عباس، مؤكدة أن الضربات جاءت بهدف “تقويض قدرة إيران على مهاجمة حركة الملاحة التجارية” في الممرات المائية الحيوية.
مضيق هرمز: شريان نفط عالمي في قلب التوترات
يكتسب هذا التصعيد أهمية بالغة نظراً للموقع الاستراتيجي لمضيق هرمز، الذي يُعد أهم ممر مائي في العالم لشحنات النفط، حيث يمر عبره ما يقارب خُمس استهلاك النفط العالمي يومياً. وتعود جذور التوتر في هذه المنطقة إلى عقود مضت، وتحديداً منذ الثورة الإيرانية عام 1979، حيث شهد المضيق ومياهه المجاورة مواجهات متكررة، أبرزها “حرب الناقلات” في الثمانينيات. ولطالما استخدمت طهران التهديد بإغلاق المضيق كورقة ضغط جيوسياسية، وهو ما تعتبره واشنطن وحلفاؤها خطاً أحمر يمس بأمن الطاقة العالمي ويتطلب رداً حازماً.
تفاصيل التصعيد الأخير في صراع النفوذ في مضيق هرمز
في المقابل، لم يتأخر الرد الإيراني، حيث أعلن الحرس الثوري عن شن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على البحرين. كما أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة أن إيران هاجمت “ناقلتين وطنيتين” في مضيق هرمز، مما أسفر عن مقتل أحد أفراد الطاقم وإصابة ثمانية آخرين. وفي سياق متصل، أعلن الجيش الأردني أن دفاعاته الجوية اعترضت وأسقطت أربعة صواريخ أُطلقت من إيران، مؤكداً عدم تسجيل أي إصابات أو أضرار مادية. وتأتي هذه الهجمات لتوسع دائرة الصراع إلى أبعد من المواجهة المباشرة بين واشنطن وطهران، لتشمل حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني الإقليمي.
تداعيات اقتصادية وجيوسياسية تهز الأسواق
انعكست هذه التطورات بشكل فوري على أسواق الطاقة العالمية، حيث واصلت أسعار النفط ارتفاعها، وسجلت العقود الآجلة لخام برنت زيادة بنسبة 5% لتصل إلى 87.49 دولاراً للبرميل. وفي خطوة غير مسبوقة، أعلن الرئيس ترامب أن الولايات المتحدة “ستصبح حارسة” لمضيق هرمز، مع فرض رسم يوازي 20% من قيمة الشحنات العابرة، وإعادة فرض الحصار البحري على إيران. وشدد الحرس الثوري الإيراني، من جانبه، على أن طهران ستواصل ممارسة سيادتها على المضيق وستجبر “القوى الأجنبية وحلفاءها على الاستسلام”، مما يضع المنطقة بأكملها على حافة مواجهة شاملة قد تكون لها تداعيات كارثية على الاقتصاد العالمي واستقرار المنطقة.


