في خطوة تصعيدية جديدة تزيد من حدة التوتر في منطقة الشرق الأوسط، صعّدت الولايات المتحدة عملياتها العسكرية ضد إيران، معلنة عن ضربات جوية مكثفة وفرض ما وصفته بـ الحصار البحري الأمريكي الشامل. وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن الضربات الجوية، التي استمرت لنحو خمس ساعات يوم الثلاثاء، استهدفت منشآت عسكرية حيوية في مناطق بوشهر وتشابهار وجاسك وكنارك وبندر عباس جنوبي البلاد، بهدف شل قدرة إيران على تهديد الملاحة التجارية في الممرات المائية الحيوية.
وأكدت القيادة المركزية أن هذه العمليات نُفذت بتوجيه مباشر من الرئيس دونالد ترامب، وتأتي في سياق الوجود العسكري الأمريكي المعزز في المنطقة، والذي يضم أكثر من 50 ألف جندي، مع استعداد القوات لتنفيذ مهام إضافية إذا اقتضت الضرورة. وتزامن هذا التصعيد مع تقارير إعلامية إيرانية أفادت بسماع دوي انفجارات قوية في عدة مناطق ساحلية، بينما أكدت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية أن قصفاً أمريكياً استهدف محافظة خوزستان، مما أدى إلى وقوع إصابات.
جذور التوتر: من الاتفاق النووي إلى حافة المواجهة
لم يأتِ هذا التصعيد من فراغ، بل يمثل ذروة جديدة في علاقة متوترة تاريخياً بين واشنطن وطهران منذ عقود. فبعد فترة وجيزة من الانفراج النسبي الذي أعقب توقيع الاتفاق النووي عام 2015، أدى انسحاب إدارة الرئيس ترامب من الاتفاق في عام 2018 وإعادة فرض العقوبات ضمن سياسة “الضغط الأقصى” إلى إعادة التوترات إلى الواجهة. سعت واشنطن من خلال هذه السياسة إلى كبح نفوذ إيران الإقليمي وتقييد برامجها الصاروخية، وهو ما ردت عليه طهران بسلسلة من الإجراءات المضادة، بما في ذلك زيادة تخصيب اليورانيوم والقيام بأنشطة عسكرية في الخليج العربي.
تداعيات الحصار البحري الأمريكي على مضيق هرمز
يتركز التوتر الحالي بشكل خاص حول مضيق هرمز، الممر المائي الاستراتيجي الذي يعبر من خلاله خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية. وقد شهد المضيق في الآونة الأخيرة سلسلة من الحوادث، بما في ذلك استهداف ناقلات نفط، كان آخرها إعلان وزارة الدفاع الإماراتية عن إصابة ناقلتي نفط بصاروخي كروز، مما أسفر عن مقتل أحد أفراد الطاقم وإصابة آخرين. وفيما وجهت واشنطن وحلفاؤها أصابع الاتهام إلى طهران، أعلن الحرس الثوري الإيراني مسؤوليته عن استهداف الناقلتين، واصفاً إياهما بـ “المخالفتين” اللتين تجاهلتا التحذيرات. هذا المشهد المعقد يجعل من الحصار البحري الأمريكي خطوة محفوفة بالمخاطر، قد تدفع المنطقة إلى مواجهة عسكرية شاملة.
تأثيرات محتملة على الاقتصاد العالمي والاستقرار الإقليمي
من المقرر أن يدخل الحصار حيز التنفيذ مساء الثلاثاء، ليشمل جميع السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو القادمة منها، مع استثناء الشحنات الإنسانية بعد إخضاعها لعمليات تفتيش دقيقة. يثير هذا الإجراء قلقاً دولياً واسعاً بشأن تأثيره المحتمل على أسواق الطاقة العالمية، حيث من المتوقع أن ترتفع أسعار النفط بشكل كبير نتيجة المخاوف من تعطل الإمدادات. على الصعيد القانوني، رفضت إيران تصريحات الرئيس ترامب بشأن فرض سيطرة على مضيق هرمز، مؤكدة على لسان وزير خارجيتها عباس عراقجي أن بلاده كانت وستظل “حارس مضيق هرمز”، فيما اعتبرت المنظمة البحرية الدولية أن فرض رسوم عبور أو حصار على المضائق الدولية يفتقر إلى أي أساس قانوني. ومع تبادل الاتهامات والتهديدات، يترقب العالم بقلق بالغ ما ستؤول إليه الأوضاع في أحد أهم الممرات المائية على كوكب الأرض.


