تراجع حاد في حركة السفن يثير قلق أسواق الطاقة
شهدت حركة الملاحة بمضيق هرمز، الممر المائي الأكثر أهمية في العالم لنقل النفط، انخفاضاً حاداً لتصل إلى أدنى مستوياتها خلال شهر، وذلك في أعقاب تجدد الهجمات الإيرانية على السفن التجارية والرد العسكري الأمريكي بغارات جوية على أهداف إيرانية. هذا التصعيد الخطير أطلق موجة جديدة من الضربات المتبادلة، مما دفع بشركات الشحن إلى تجنب الممر الحيوي، الأمر الذي ينذر بتداعيات وخيمة على استقرار أسواق الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد.
وفقاً لبيانات شركة “كيبلر” المتخصصة في تتبع حركة الملاحة البحرية، لم يعبر المضيق يوم الأحد سوى 14 سفينة، وهو الرقم الأدنى المسجل في شهر. والمثير للقلق أن ثلاث ناقلات فقط من بين هذه السفن كانت تغادر منطقة الخليج العربي محملة بالنفط الخام أو المواد الكيميائية، وجميعها كانت سفناً غير خاضعة للعقوبات. ويشكل هذا الرقم انخفاضاً هائلاً مقارنة بالمعدل الطبيعي الذي كان يتجاوز 130 سفينة يومياً قبل اندلاع المواجهات الأخيرة في أواخر فبراير الماضي.
مضيق هرمز: شريان نفط عالمي على حافة الهاوية
يكتسب مضيق هرمز أهميته الاستراتيجية كونه نقطة العبور لقرابة خُمس استهلاك النفط العالمي، مما يجعله نقطة اختناق حيوية للاقتصاد العالمي. ولطالما كان المضيق مسرحاً للتوترات الجيوسياسية، خاصة بين إيران والولايات المتحدة، حيث تعود جذور الصراع إلى عقود مضت. وتستخدم إيران موقعها الجغرافي المطل على المضيق كورقة ضغط سياسية وعسكرية، مهددة مراراً بإغلاقه رداً على العقوبات أو الضغوط الدولية. هذا الوضع يجعل أمن الملاحة في المضيق قضية أمن دولي بامتياز، حيث إن أي اضطراب فيه لا يؤثر على دول المنطقة فحسب، بل يمتد تأثيره ليشمل الاقتصادات الكبرى في آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية التي تعتمد على إمدادات الطاقة من الخليج.
تداعيات اقتصادية وأمنية: اضطراب الملاحة بمضيق هرمز
مع إغلاق الممر الملاحي الرئيسي عبر المضيق بسبب خطر الألغام البحرية، أصبحت السفن التجارية في مواجهة خيارات صعبة ومحفوفة بالمخاطر. فإما أن تسلك الممر الجنوبي في المياه العمانية الذي تؤمنه البحرية الأمريكية، أو تخاطر بالعبور عبر الممر الشمالي المحاذي للمياه الإقليمية الإيرانية. وقد أدت هذه المخاطر المتزايدة إلى ارتفاع هائل في تكاليف التأمين على الشحنات، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار السلع المنقولة، وعلى رأسها النفط. وفي هذا السياق، حذر جاكوب لارسن، كبير مسؤولي السلامة والأمن في منظمة “بيمكو” البحرية، من أن “مذكرة التفاهم” الموقعة بين واشنطن وطهران لا تعالج الخلافات الجوهرية، بل تقلل من أهمية الاتفاقيات الدولية التي تضمن حرية المرور الآمن للسفن، مشيراً إلى أن إيران لا تزال تمتلك القدرة على استهداف السفن بالصواريخ والطائرات المسيرة على امتداد المضيق.
رداً على التطورات، أرسل الرئيس دونالد ترامب إخطاراً رسمياً إلى الكونغرس يفيد باستئناف الأعمال القتالية ضد إيران، وهي خطوة تمنح إدارته صلاحية استخدام القوة العسكرية لمدة 60 يوماً دون موافقة تشريعية. وبالتزامن مع ذلك، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها ستبدأ فرض حصار بحري على حركة الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية، مؤكدة أن الجيش الأمريكي سيواصل دعم حرية الملاحة للسفن التي لا تنتهك هذا الحصار. ويُرجح أن تظل حركة السفن منخفضة طالما استمر التهديد الإيراني قائماً، مما يبقي المنطقة والعالم في حالة تأهب قصوى.


