في تطور سياسي بارز يعكس إجماعاً وطنياً متجدداً، أعلن التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية اليمنية عن منحه تفويضاً كاملاً ومطلقاً للقيادة الشرعية، ممثلة بمجلس القيادة الرئاسي والقوات المسلحة، لاتخاذ كافة الخيارات الممكنة من أجل ردع الحوثي وإنهاء انقلابه على الدولة. يأتي هذا الموقف الحاسم في وقت تتصاعد فيه الانتهاكات الحوثية التي لم تعد تهدد سيادة اليمن فحسب، بل امتدت لتعصف بالأمن الإقليمي والملاحة الدولية.
اصطفاف سياسي غير مسبوق في مواجهة التصعيد
أصدر التكتل الوطني بياناً شديد اللهجة، يوم الاثنين، أكد فيه على الاصطفاف الكامل وغير المشروط خلف القيادة السياسية والعسكرية، ودعمها المطلق في كل الإجراءات والتدابير التي تتخذها للدفاع عن السيادة الوطنية. وأوضح البيان أن ممارسات ميليشيا الحوثي تمثل تحدياً صارخاً للدستور والشرعية وقرارات مجلس الأمن الدولي، واستهتاراً بكافة الجهود الإقليمية والدولية الرامية لإحلال السلام. وأيد التكتل بشكل كامل البيانات الصادرة عن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد محمد العليمي، مؤكداً على تفويض القيادة باتخاذ كل الخيارات، بما في ذلك الخيار العسكري، لاستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي الغاشم.
جذور الأزمة وتداعيات الانقلاب الحوثي
يعود هذا الموقف الموحد إلى سياق تاريخي معقد بدأ مع انقلاب ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران وسيطرتها على العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014. هذا الانقلاب أدى إلى انهيار العملية السياسية التي كانت قائمة على المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني الشامل، وأدخل البلاد في حرب أهلية مدمرة. ومنذ ذلك الحين، عملت الحكومة الشرعية، بدعم من التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، على استعادة الدولة ومؤسساتها. ويمثل هذا التفويض الجديد من القوى السياسية دفعة معنوية وسياسية كبيرة للحكومة الشرعية، ويؤكد على أن معركة استعادة الدولة هي معركة سيادية جامعة تعني كل اليمنيين الأحرار وليست حكراً على فصيل أو مكون بعينه.
أبعاد إقليمية ودولية لقرار ردع الحوثي
لم تعد تداعيات الأزمة اليمنية محصورة داخل حدودها الجغرافية. وحذر البيان من أن استمرار الميليشيا في تحويل الأراضي والمطارات والموانئ اليمنية إلى منصات لخدمة أجندة النظام الإيراني التوسعية لا يمثل خطراً على اليمن فحسب، بل يمتد ليعصف بالأمن القومي العربي والأمن الإقليمي، ويهدد سلامة وحرية الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب الاستراتيجي. وفي هذا الإطار، دعا التكتل الوطني مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة والدول الراعية للعملية السياسية إلى تجاوز مربع “القلق والإدانة” والانتقال الفوري إلى مرحلة “الردع والمحاسبة”، مطالباً بتنفيذ صارم للقرارات الدولية ذات الصلة، وفي مقدمتها القراران 2140 و2216، وتفعيل نظام العقوبات الدولية ضد طهران ووكلائها الإرهابيين في المنطقة.
واختتم التكتل بيانه بتوجيه رسالة تطمين للشعب اليمني، مؤكداً أن الإجراءات التي تتخذها الحكومة الشرعية تهدف إلى حمايتهم من مغامرات الميليشيا التي تتخذهم دروعاً بشرية لخدمة المصالح الإيرانية. ودعا كافة القوى والمكونات إلى التلاحم والاصطفاف خلف الشرعية الدستورية لضمان دحر الانقلاب وعودة اليمن عزيزاً، عربياً، وموحداً تحت مظلة النظام والقانون وسلطة الدولة.


