في تصعيد لافت للخطاب بين واشنطن وطهران، وجه وزير الدفاع الأمريكي تحذيراً شديد اللهجة إلى إيران، مؤكداً أنها “اتخذت خياراً خاطئاً” وستواجه عواقب وخيمة. جاء هذا التهديد المباشر في أعقاب تنفيذ القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) لموجة ثالثة من الضربات الجوية المكثفة ضد أهداف عسكرية إيرانية، رداً على سلسلة من الهجمات التي شنتها طهران واستهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز الاستراتيجي.
تعكس هذه المواجهة الأخيرة فصلاً جديداً في تاريخ طويل من التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، والذي يعود إلى عقود مضت. فمنذ الثورة الإيرانية عام 1979، اتسمت العلاقات بالعداء المتبادل، وتخللتها أزمات كبرى مثل أزمة الرهائن، والجدل حول البرنامج النووي الإيراني، والتنافس على النفوذ في منطقة الشرق الأوسط. ويمثل مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما يقرب من خُمس تجارة النفط العالمية، نقطة اشتعال دائمة، حيث تعتبر أي محاولة لتعطيل الملاحة فيه تهديداً مباشراً للاقتصاد العالمي والأمن الدولي، مما يفسر الحساسية الشديدة لأي تحركات عسكرية في هذه المنطقة الحيوية.
تداعيات إقليمية ومخاوف من صراع أوسع
لا تقتصر تداعيات هذا التصعيد على الطرفين المباشرين، بل تمتد لتلقي بظلالها على استقرار منطقة الخليج بأكملها. الهجمات الإيرانية لم تستهدف الملاحة الدولية فحسب، بل طالت أيضاً دولاً خليجية حليفة للولايات المتحدة مثل قطر والبحرين والكويت والإمارات، مما يزيد من خطر اتساع رقعة الصراع. هذا التوتر يرفع منسوب القلق لدى المجتمع الدولي والأسواق العالمية، التي تخشى من اندلاع مواجهة عسكرية شاملة قد تؤدي إلى اضطراب إمدادات الطاقة العالمية وارتفاع أسعار النفط بشكل حاد، فضلاً عن العواقب الإنسانية والاقتصادية الوخيمة على شعوب المنطقة.
وزير الدفاع الأمريكي يؤكد على حزم الرد العسكري
في تغريدة له عبر منصة “إكس”، علق وزير الدفاع على بيان القيادة المركزية قائلاً: “إيران اتخذت خياراً سيئاً، والآن تدفع الثمن”. وأوضح بيان “سنتكوم” أن الضربات، التي تمت بتوجيه من الرئيس دونالد ترمب، استهدفت ما يزيد عن 140 هدفاً عسكرياً داخل إيران. شملت الأهداف، التي تم قصفها باستخدام مقاتلات وسفن حربية وطائرات مسيّرة، مواقع لإطلاق الصواريخ والطائرات بدون طيار، ومستودعات ذخيرة، وشبكات اتصالات، ومنشآت للمراقبة الساحلية. وبحسب البيان، يرتفع بذلك إجمالي الأهداف التي تم ضربها خلال الأسبوع إلى أكثر من 300 هدف، في إطار ما وصفته واشنطن بجهود “لتقويض قدرة إيران على تهديد الملاحة التجارية”.
جاء الرد الأمريكي بعد الهجوم الإيراني على سفينة الحاويات “إم/في جي إف إس غالاكسي” التي ترفع علم قبرص، والذي أسفر عن أضرار جسيمة في غرفة محركات السفينة ومصرع أحد أفراد طاقمها المدني. وفي المقابل، صعّدت طهران من لهجتها، حيث صرح رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بأن “زمن الاتفاقات الأحادية قد انتهى”، مطالباً الأطراف الأخرى بالوفاء بوعودها أو “دفع الثمن”. ومع انهيار مذكرة التفاهم المؤقتة بين البلدين، تبدو فرص العودة إلى طاولة المفاوضات أكثر تعقيداً من أي وقت مضى، وسط تبادل الرسائل العسكرية التي تزيد من احتمالية الانزلاق نحو مواجهة لا يمكن التنبؤ بعواقبها.


