في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتضاؤل فرص الحل الدبلوماسي، رفعت إسرائيل مستوى استعدادها العسكري بشكل ملحوظ تحسباً لسيناريو المواجهة مع إيران. وتشير تقديرات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى أن فرص التوصل لاتفاق نهائي بين الولايات المتحدة وإيران باتت شبه معدومة، مما يدفع تل أبيب إلى تكثيف استعداداتها لجميع الاحتمالات، بما في ذلك هجوم مباشر من طهران أو حرب إقليمية أوسع نطاقاً، مع الحفاظ على تنسيق أمني وعسكري وثيق مع واشنطن.
جذور الصراع: من الحرب الخفية إلى حافة الهاوية
لم تبدأ التوترات بين إيران وإسرائيل اليوم، بل هي نتاج عقود من العداء العميق الذي تجلى في “حرب ظل” معقدة. تميزت هذه الحرب بعمليات سيبرانية متبادلة، واستهداف سفن تجارية، وضربات جوية إسرائيلية متكررة ضد أهداف إيرانية وميليشيات تابعة لها في سوريا. إلا أن المحرك الرئيسي لهذا الصراع كان على الدوام البرنامج النووي الإيراني، الذي تعتبره إسرائيل تهديداً وجودياً. وقد شكل الاتفاق النووي لعام 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة) محاولة دولية لكبح هذا البرنامج، لكن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالانسحاب منه وإعادة فرض العقوبات أدى إلى انهيار المسار الدبلوماسي وزيادة حدة المواجهة.
تداعيات المواجهة مع إيران: استعدادات عسكرية وتنسيق استراتيجي
نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤولين أمنيين تأكيدهم أن الجيش الإسرائيلي يواصل تحديث خططه العملياتية وتوسيع بنك الأهداف داخل إيران. وتأتي هذه التصريحات بعد تقارير كشفت أن الجيش أنهى إعداد خطط لشن هجوم واسع النطاق يستهدف البنية التحتية الحيوية الإيرانية، بما في ذلك منشآت النفط والغاز ومحطات الطاقة وشبكات النقل، وذلك في حال اندلاع حرب شاملة أو تعرض إسرائيل لهجوم إيراني مباشر. وأكدت المصادر أن أي هجوم إيراني سيُقابل بـ”رد واسع النطاق” يتم تنفيذه بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، التي عززت وجودها العسكري في المنطقة ونفذت ضربات ضد أهداف إيرانية رداً على هجمات استهدفت الملاحة في مضيق هرمز.
أفق دبلوماسي مسدود ومخاطر إقليمية
تأتي هذه الاستعدادات العسكرية في وقت يواجه فيه المسار الدبلوماسي تحديات متزايدة. فبعد إعلان الرئيس دونالد ترمب انتهاء مذكرة التفاهم التي وُقعت في يونيو الماضي، وتبادل الاتهامات بانتهاك بنودها، زادت الشكوك حول إمكانية العودة السريعة إلى طاولة المفاوضات. وتخشى إسرائيل من أن يؤدي انهيار هذا المسار إلى انتقال المواجهة من الضربات المحدودة إلى حرب إقليمية أوسع، قد تدفع إيران إلى توسيع دائرة الرد لتشمل الأراضي الإسرائيلية مباشرة. هذا التصعيد المحتمل لا يهدد إسرائيل وإيران فحسب، بل يهدد استقرار منطقة الشرق الأوسط بأكملها، وقد تكون له تداعيات خطيرة على أمن الطاقة العالمي وأسعار النفط، نظراً للموقع الاستراتيجي لإيران ومضيق هرمز.


