في حادثة لافتة تسلط الضوء على التوترات المتصاعدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، كشف النائب الديمقراطي الأمريكي رو خانا عن تعرضه للاحتجاز مع فريقه على يد مستوطنين إسرائيليين مسلحين خلال زيارة كان يقوم بها إلى الضفة الغربية. وأكد خانا أن هذه التجربة المباشرة أتاحت له فرصة نادرة للاطلاع على حقيقة الأوضاع الميدانية وتداعيات الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على حياة الفلسطينيين اليومية، بعيداً عن التقارير الرسمية.
وقع الحادث أثناء جولة خانا في منطقة تلال الخليل الجنوبية، وتحديداً بالقرب من قرية خربة زانوتة، وهي قرية فلسطينية صغيرة تم تهجير سكانها قسراً بعد هجمات عنيفة ومتكررة شنها المستوطنون. ووفقاً لتصريحات خانا ومساعديه، قام مستوطنون يحملون بنادق بمحاصرة السيارة التي كانت تقل الوفد الأمريكي، ومنعوهم من التحرك لأكثر من ساعة. ووصف خانا المشهد قائلاً: “كنا نتفقد مدرسة دمرها المستوطنون في قرية مهجورة، ثم جاء هؤلاء المجرمون حاملين بنادق واحتجزونا وأغلقوا الطريق”.
سياق متصاعد من عنف المستوطنين الإسرائيليين
لم تكن هذه الحادثة معزولة، بل تأتي في سياق موجة غير مسبوقة من عنف المستوطنين في الضفة الغربية، والتي وثقتها منظمات حقوقية دولية ومحلية. فمنذ عقود، تتوسع المستوطنات الإسرائيلية، التي يعتبرها معظم المجتمع الدولي غير شرعية بموجب القانون الدولي، على حساب الأراضي الفلسطينية. وقد أدى هذا التوسع إلى احتكاك دائم بين المستوطنين والسكان الفلسطينيين، وغالباً ما يتطور إلى هجمات عنيفة تشمل إحراق الممتلكات وتدمير المحاصيل الزراعية والاعتداء الجسدي، بهدف نهائي هو تهجير الفلسطينيين من أراضيهم.
وأشار كاميرون كاسكي، أحد مساعدي خانا الذي كان برفقته، إلى أنهم اضطروا للتوسل طلباً للمساعدة من السفارة الأمريكية في القدس بعد أن بدا أن الجيش الإسرائيلي الذي وصل إلى المكان كان منحازاً للمستوطنين. وقال خانا: “اتصلوا بالجيش الإسرائيلي، وكان الجيش الإسرائيلي إلى جانبهم، وليس إلى جانب الأمريكيين”. وفي نهاية المطاف، تدخلت قوة من الشرطة الإسرائيلية وأنهت الموقف، مما سمح للوفد بالمغادرة.
تداعيات دبلوماسية وسياسية محتملة
إن تعرض عضو في الكونغرس الأمريكي، وهو مرشح ديمقراطي محتمل للرئاسة مستقبلاً، لمثل هذا الموقف مباشرةً، يحمل في طياته أبعاداً سياسية ودبلوماسية هامة. فهذه التجربة الشخصية قد تدفع إلى زيادة الضغط داخل الإدارة الأمريكية والكونغرس لاتخاذ موقف أكثر حزماً تجاه عنف المستوطنين، والذي غالباً ما يتم التغاضي عنه. وقد تعزز هذه الحادثة الدعوات المطالبة بفرض عقوبات على الأفراد والكيانات المتورطة في هذه الهجمات، ومساءلة الحكومة الإسرائيلية عن حماية المدنيين الفلسطينيين بموجب التزاماتها كقوة احتلال.
من جانبه، أكد الجيش الإسرائيلي في بيان له أنه تلقى بلاغاً عن “مواجهة كلامية” وأن قواته قامت بتفريق المدنيين الإسرائيليين وسمحت للمركبات بالمغادرة. إلا أن شهادة خانا وفريقه ترسم صورة مختلفة، صورة تبرز واقع الإفلات من العقاب الذي يتمتع به المستوطنون، وتثير تساؤلات جدية حول دور قوات الأمن الإسرائيلية في توفير الحماية للفلسطينيين والزوار الدوليين على حد سواء.


