تقرير حقوقي يكشف عن استهداف ممنهج للنسيج الاجتماعي في اليمن
كشفت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات في تقرير حديث لها عن حجم الانتهاكات الحوثية بحق القبائل اليمنية، موثقةً 1937 انتهاكاً جسيماً ارتكبتها الجماعة ضد الزعماء القبليين والشخصيات الاجتماعية البارزة على مدى العقد الماضي. وأوضح التقرير الصادر يوم الأحد أن هذه الجرائم لم تكن عشوائية، بل تأتي في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى تفكيك البنية القبلية وإضعاف دورها التاريخي كصمام أمان للمجتمع اليمني، وذلك في محاولة لإخضاع القبائل بشكل كامل وفرض ولاء مطلق لمشروع الجماعة.
استراتيجية الإخضاع: تفكيك النسيج القبلي في اليمن
تاريخياً، شكلت القبيلة ركيزة أساسية في بنية المجتمع اليمني، حيث لعبت أدواراً حيوية في الوساطة وحل النزاعات والحفاظ على الاستقرار المحلي، وغالباً ما كانت تمثل قوة توازن في مواجهة السلطة المركزية. منذ انقلابها على الدولة اليمنية وسيطرتها على العاصمة صنعاء في عام 2014، أدركت جماعة الحوثي أن النفوذ المستقل للقبائل يشكل عقبة رئيسية أمام مشروعها السياسي والعقائدي. لذلك، عملت الجماعة بشكل دؤوب على استهداف هذا النسيج عبر القتل والتنكيل بزعمائها، واعتقال مشايخها، وتفجير منازلهم، في مسعى لكسر شوكة القبائل وإعادة تشكيل المجتمع وفق منظومة قائمة على الولاء المطلق لقادة الجماعة، واستبدال الأعراف والقيم القبلية الراسخة بأيديولوجيتها الخاصة.
جرائم مروعة وأرقام صادمة: تفاصيل الانتهاكات الحوثية بحق القبائل
يقدم التقرير الحقوقي صورة قاتمة للواقع الذي يعيشه زعماء القبائل في 13 محافظة يمنية. فخلال الفترة الماضية، وثقت الشبكة 156 واقعة قتل بحق زعماء قبليين، من بينها 49 جريمة قتل بالرصاص المباشر أثناء مداهمة منازل الضحايا وأمام أفراد أسرهم. ولم تتوقف الجرائم عند القتل، بل امتدت لتشمل ممارسات وحشية مثل إحراق 16 جثة، وسحل 29 جثماناً والتمثيل بها، بالإضافة إلى اغتيال وتصفية 32 زعيماً قبلياً آخرين. كما رصد التقرير جرائم الاختطاف والإخفاء القسري، والتعذيب، وتفجير ونهب المنازل، والاستيلاء على الممتلكات الخاصة، والتهجير القسري، والاعتداءات الجسدية والإهانات الممنهجة.
تداعيات خطيرة على السلم الأهلي ومستقبل اليمن
إن استهداف القبائل اليمنية لا يمثل مجرد انتهاك لحقوق الإنسان، بل هو تقويض مباشر لأسس التعايش والاستقرار في اليمن. فمن خلال إضعاف دور المشايخ والزعماء القبليين، تخلق جماعة الحوثي فراغاً أمنياً واجتماعياً، وتفكك آليات حل النزاعات التقليدية التي حافظت على السلم الأهلي لقرون. هذا الأمر يهدد بإشعال ثارات وصراعات محلية يصعب السيطرة عليها، مما يزيد من تعقيد الأزمة اليمنية ويجعل التوصل إلى حل سياسي شامل أكثر صعوبة. على الصعيدين الإقليمي والدولي، تبرز هذه الممارسات الوحشية طبيعة المشروع الحوثي كعقبة أمام السلام، وتستدعي تحركاً دولياً جاداً لمحاسبة المتورطين. وقد دعت الشبكة اليمنية المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان، إلى فرض عقوبات على قادة الحوثيين المتورطين في هذه الانتهاكات، وضمان الإفراج الفوري عن جميع المختطفين، وتقديم الدعم اللازم لحماية القيادات المجتمعية والقبلية في اليمن.


