أطلق مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم، بالشراكة مع وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية، برنامجاً ريادياً يهدف إلى تطبيق النموذج العربي للجودة التعليمية في فلسطين. ويأتي هذا البرنامج كخطوة استراتيجية لتأهيل القيادات التعليمية والتربوية الفلسطينية، بما يسهم في تعزيز جودة التعليم واستدامته في فلسطين والوطن العربي ككل، تماشياً مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة لعام 2030.
سياق ريادي لمواجهة تحديات التعليم في فلسطين
يأتي إطلاق هذا البرنامج في ظل ظروف استثنائية وتحديات مستمرة يواجهها قطاع التعليم في فلسطين. على مدار العقود الماضية، سعت المؤسسات التعليمية الفلسطينية بالتعاون مع الشركاء الدوليين والإقليميين، مثل منظمة اليونسكو، إلى الحفاظ على استمرارية العملية التعليمية وتطويرها رغم المعوقات الجيوسياسية والاقتصادية. ويمثل هذا التعاون امتداداً لجهود مركز اليونسكو الإقليمي (ومقره المملكة العربية السعودية) في تقديم الدعم الفني والخبرات الاستشارية للدول العربية، بهدف سد الفجوات التعليمية وتطوير أطر معيارية موحدة تضمن الارتقاء بمخرجات التعليم وتأهيل الكوادر البشرية القادرة على قيادة المستقبل التربوي.
ركائز النموذج العربي للجودة التعليمية وتطبيقاته
أوضح الدكتور عبد الرحمن بن إبراهيم المديرس، المدير العام لمركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم، خلال اجتماع افتراضي ضم قيادات وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية، أن هذا اللقاء يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل العربي المشترك. ويهدف النموذج العربي للجودة التعليمية بشكل مباشر إلى تحسين جودة السياسات التعليمية، وتطوير المناهج الدراسية، وبناء قدرات المعلمين، وتحديث بيئات التعلم لتصبح أكثر تفاعلية وإلهاماً للطلبة.
ويشتمل النموذج على عدة فئات رئيسية تدعم الجودة المستدامة، ومن أبرزها:
- النموذج العام للجودة والتميز.
- جودة رعاية وتعليم الطفولة المبكرة.
- جودة التعليم الفني والمهني.
- جودة التعليم أثناء الأزمات والطوارئ (وهو محور حيوي للمشهد الفلسطيني).
- التعليم الأخضر لتعزيز الوعي البيئي.
كما يرتكز النموذج على مشاريع بحثية علمية رصينة تتناول تعليم القراءة والكتابة في الطفولة المبكرة، وتضمين مهارات القرن الحادي والعشرين في المناهج، وتوظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم لمواكبة الثورة التكنولوجية المتسارعة.
أبعاد التأثير المتوقع للبرنامج محلياً وإقليمياً
يحمل تطبيق هذا النموذج أبعاداً تأثيرية هامة على مستويات متعددة. محلياً، يساهم البرنامج في تمكين القيادات التربوية الفلسطينية من أدوات التخطيط الاستراتيجي الحديثة، مما ينعكس إيجاباً على أداء المدارس والجامعات ويرفع من كفاءة التحصيل العلمي للطلاب في مجالات التفكير النقدي وحل المشكلات والابتكار.
إقليمياً ودولياً، يعزز هذا المشروع من مكانة فلسطين في التقارير الدولية الخاصة بمؤشرات التعليم والتنمية المستدامة، ويقدم نموذجاً ملهماً لكيفية تطبيق معايير الجودة الشاملة في ظل الأزمات. وفي ختام اللقاء، توجه الدكتور المديرس بالشكر والتقدير لحكومة المملكة العربية السعودية وقيادتها الرشيدة على دعمها اللامحدود لمركز اليونسكو الإقليمي، مما يمكنه من نشر ثقافة الجودة والتميز التعليمي على المستويات الوطنية والإقليمية والعالمية.


