أصدرت محكمة التاج البريطانية في مدينة كامبريدج حكماً قضائياً يقضي بسجن “بيتر كوريغان” لمدة عامين، وذلك بعد إدانته بمساعدة ابنه على محاولة الإفلات من قبضة العدالة عقب ارتكابه جريمة قتل الطالب السعودي محمد القاسم. ويأتي هذا الحكم الصارم ليعزز مبدأ سيادة القانون وملاحقة كل من يساهم في التستر على الجرائم الجنائية، خاصة تلك التي تروع المجتمع وتستهدف المغتربين والطلاب الدوليين في المملكة المتحدة.
وجاء هذا القرار القضائي بحق الأب بعد ساعات قليلة من صدور حكم بالسجن المؤبد بحق نجله “تشاز كوريغان”، المنفذ المباشر للجريمة. وقد حددت المحكمة حداً أدنى للعقوبة يبلغ 22 عاماً ونصف العام قبل أن يصبح مؤهلاً للنظر في طلب الإفراج المشروط، مما يعكس فداحة الجرم الذي ارتكبه والصدى الواسع الذي خلفته القضية في الأوساط القانونية والاجتماعية في بريطانيا والمملكة العربية السعودية.
تفاصيل الجريمة التي أودت بحياة الطالب السعودي محمد القاسم
تعود فصول هذه المأساة إلى صيف عام 2023، عندما تعرض الشاب المغترب الطالب السعودي محمد القاسم، البالغ من العمر 20 عاماً، لطعنة غادرة وقاتلة في منطقة الرقبة. ووقعت الحادثة الأليمة بالقرب من محطة القطار الرئيسية في مدينة كامبريدج العريقة، أثناء تواجد الفقيد مع زملائه خارج السكن الطلابي. وقد أثارت هذه الحادثة موجة عارمة من الحزن والغضب، لا سيما وأن الضحية كان يتابع مسيرته التعليمية في واحدة من أهم المدن الأكاديمية عالمياً.
خلال جلسات المحاكمة، حاولت جهات الدفاع تقديم مبررات تدعي أن الطعنة جاءت دفاعاً عن النفس، إلا أن هيئة المحلفين رفضت هذه الادعاءات جملة وتفصيلاً في مارس الماضي. واستندت المحكمة في قرار الإدانة إلى أدلة جنائية دامغة، بالإضافة إلى تسجيلات كاميرات المراقبة (CCTV) التي وثقت تفاصيل الاعتداء بوضوح، وكشفت زيف ادعاءات الجاني، مؤكدةً الطابع العمدي للجريمة.
التستر والمساعدة في الهروب من العدالة
أما فيما يتعلق بوالد القاتل، بيتر كوريغان، فقد أقر أمام المحكمة بذنبه وتورطه في تقديم المساعدة لنجله عقب ارتكاب الجريمة لمساعدته على التهرب من الملاحقة الأمنية. واعتبر الادعاء العام البريطاني أن تصرفات الأب لم تكن مجرد تعاطف أبوي، بل شكلت عرقلة صريحة لمسار العدالة ومحاولة لتضليل الأجهزة الأمنية. وبناءً على ذلك، شددت المحكمة على أن العقوبة الجنائية بالسجن لعامين هي الرد القانوني المناسب لردع أي محاولات للتستر على القتلة والمجرمين.
أثر الفاجعة على عائلة الضحية والمجتمع الأكاديمي
تركت هذه الفاجعة جرحاً عميقاً لم يندمل في نفوس عائلة الفقيد. وفي أعقاب صدور الأحكام، عبرت أسرة محمد القاسم عن حزنها الشديد، مستذكرةً مناقبه وصفاته النبيلة؛ حيث وصفوه بأنه كان “ابناً باراً وأخاً محباً، والركيزة المعنوية التي تستند إليها العائلة”. كما أعربت المؤسسة التعليمية التي كان ينتمي إليها الطالب عن أسفها البالغ لفقدان أحد طلابها المتميزين، مؤكدة على أهمية توفير بيئة آمنة لجميع الطلاب الدوليين الذين يغادرون أوطانهم سعياً وراء العلم والمعرفة.
تضع هذه الأحكام القضائية حداً لقضية شغلت الرأي العام لشهور، وتؤكد على حزم القضاء البريطاني في التعامل مع جرائم العنف باستخدام السلاح الأبيض، بالإضافة إلى توجيه رسالة صارمة بأن التستر على الجريمة لا يقل خطورة عن ارتكابها.


