أكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، أن أمن واستقرار الخليج يمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي على حد سواء. وأوضح السفير خلاف، خلال لقاء موسع عقده مع المحررين الدبلوماسيين المعتمدين، أن القاهرة ترفض وتدين بشكل قاطع أي استهداف أو تهديدات متكررة تمس الدول الخليجية الشقيقة، مشدداً على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية المشروعة للأشقاء في الخليج في أي ترتيبات أمنية مستقبلية بالمنطقة.
العلاقات المصرية الخليجية.. شراكة استراتيجية ممتدة
تاريخياً، تمثل العلاقات بين جمهورية مصر العربية ودول الخليج العربي نموذجاً فريداً للتحالف الاستراتيجي الصلب والعمق الأمني المتبادل. ولطالما اعتبرت العقيدة السياسية والعسكرية المصرية أن حماية الأشقاء في الخليج التزام قومي أصيل، وهو ما يترجمه التنسيق المستمر رفيع المستوى بين القاهرة وعواصم مجلس التعاون الخليجي. يأتي هذا الموقف المصري الحاسم في ظل بيئة إقليمية مضطربة وتحديات جيوسياسية متزايدة، مما يستدعي تعزيز العمل العربي المشترك لحماية الممرات المائية الحيوية وإمدادات الطاقة العالمية التي تشكل عصب الاقتصاد الدولي.
مساعٍ دبلوماسية لتعزيز أمن واستقرار الخليج وإنهاء التصعيد
وفي سياق متصل، أشار المتحدث باسم الخارجية إلى تطلع مصر بأن تفضي الجهود الدبلوماسية الجارية إلى التوصل لاتفاق شامل بين الولايات المتحدة وإيران، يضمن خفض حدة التصعيد والتوتر الإقليمي وإنهاء الحروب القائمة. وأكد السفير تميم خلاف على أهمية تغليب المسار الدبلوماسي ومواصلة الارتكان إلى لغة الحوار، باعتباره الخيار الأمثل والوحيد لمعالجة كافة الشواغل العالقة، وتجنيب شعوب المنطقة المزيد من المعاناة والدمار.
الموقف المصري من قطاع غزة ودعم خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
أما بشأن التطورات المتسارعة في قطاع غزة، فقد شدد المتحدث على الضرورة الملحّة للإسراع في استكمال تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وأوضح أن الأولوية القصوى في هذه المرحلة تكمن في ضمان نفاذ المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى القطاع بالوتيرة الكافية ودون أي عوائق تلبي الاحتياجات العاجلة للشعب الفلسطيني، بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من غزة.
كما أضاف السفير خلاف أن مصر تؤكد على أهمية تمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من مباشرة عملها من داخل القطاع في أقرب وقت ممكن، باعتبار ذلك خطوة أساسية لاستعادة الخدمات وتيسير شؤون المواطنين، بالتوازي مع نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام به. وأشار إلى أن مصر تواصل التنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة، والممثل الأعلى لغزة، والأطراف الإقليمية، إلى جانب استضافة مفاوضات مع ممثلي حركة حماس للتوصل إلى تفاهمات تدفع بتنفيذ خطة الرئيس ترامب قدماً.
دعم السيادة الوطنية والمؤسسات الشرعية في لبنان والسودان
وفيما يتعلق بالملف اللبناني، جدد المتحدث تأكيد دعم مصر الكامل للبنان الشقيق في مواجهة التحديات الراهنة، مشدداً على ضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من جميع الأراضي اللبنانية واحترام سيادة لبنان ووحدته وسلامة أراضيه وفقاً للقرار الأممي 1701. كما أكد على أهمية دعم مؤسسات الدولة اللبنانية، وفي مقدمتها الجيش اللبناني، لتمكينه من بسط سلطته على كامل التراب الوطني، معتبراً أن حصرية السلاح بيد الدولة تمثل الركيزة الأساسية لترسيخ الاستقرار.
وعلى الصعيد السوداني، أكد السفير تميم خلاف على ضرورة الاحترام الكامل لسيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه، مشدداً على رفض مصر القاطع لأي كيانات موازية قد تمس بوحدة الدولة السودانية أو شرعية مؤسساتها الوطنية. وأوضح أن تسوية الأزمة السودانية يجب أن تتم عبر مسار سياسي سوداني خالص قائم على الحوار الوطني الشامل ودعم جهود التهدئة لإنهاء المعاناة الإنسانية للشعب السوداني الشقيق.


