تصعيد جديد في الخليج: عقوبات أمريكية على إيران تستهدف شريان النفط العالمي
في خطوة تصعيدية جديدة تعكس عمق التوتر بين واشنطن وطهران، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات أمريكية على إيران تستهدف هذه المرة الهيئة الإيرانية المسؤولة عن إدارة مضيق هرمز. ويأتي هذا الإجراء ليزيد من الضغوط الاقتصادية والعسكرية التي تمارسها واشنطن على طهران، بالتزامن مع تصريحات نارية من المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي اتهم فيها الولايات المتحدة بمحاولة “تفكيك” بلاده.
وأعلن وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، أن العقوبات فُرضت على “هيئة مضيق هرمز”، محذراً الشركات والدول من دفع رسوم عبور لهذه الهيئة أو إخفائها تحت غطاء المساعدات. وأشار بيسنت إلى أن الحصار البحري أدى بالفعل إلى خفض صادرات النفط الإيراني المنقولة بحراً إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستمنع الخطوط الجوية الإيرانية من الوصول إلى مواقع الهبوط والتزود بالوقود وبيع التذاكر.
مضيق هرمز: شريان حيوي في قلب الأزمة
تكتسب هذه العقوبات أهمية خاصة نظراً للموقع الاستراتيجي لمضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات المائية في العالم. يربط المضيق بين الخليج العربي وخليج عمان، ويمر عبره ما يقرب من خُمس إمدادات النفط العالمية، مما يجعله نقطة اختناق حيوية للتجارة الدولية وأسواق الطاقة. لطالما كان المضيق مسرحاً للتوترات، حيث هددت إيران مراراً بإغلاقه رداً على الضغوط الدولية أو أي عمل عسكري محتمل، وهو ما يثير قلقاً عالمياً من اضطراب إمدادات الطاقة وارتفاع أسعار النفط بشكل حاد.
وتعود جذور التوتر الحالي إلى قرار الإدارة الأمريكية بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018، وإعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران بهدف إجبارها على إعادة التفاوض بشأن برنامجها النووي والصاروخي ونفوذها الإقليمي.
الرد الإيراني: اتهامات بالتآمر واستعراض للقوة
على الجانب الآخر، جاء الرد الإيراني حاداً على لسان المرشد الأعلى علي خامنئي. ففي رسالة مكتوبة بثها التلفزيون الرسمي، اتهم خامنئي الولايات المتحدة وإسرائيل بالسعي لزعزعة استقرار إيران عبر إثارة الانقسامات الداخلية. وقال: “إن خطة العدو، بعد الحرب المفروضة والضغوط الاقتصادية والحصار السياسي والإعلامي، هي إحداث انقسامات وتفكك لتعويض الهزائم العسكرية وإخضاع الأمة”. ودعا خامنئي السلطة التشريعية إلى التحرك سريعاً لمعالجة الأوضاع الاقتصادية وهموم المواطنين التي تفاقمت بفعل العقوبات.
وفي استعراض للقوة، أعلنت بحرية الحرس الثوري الإيراني أن 26 سفينة عبرت مضيق هرمز بالتنسيق مع القوات الإيرانية خلال الساعات الـ24 الماضية، مهددة بالتعامل مع أي سفينة تحاول تجاوز المسارات المحددة. ويعكس هذا الإعلان محاولة إيرانية لتأكيد سيطرتها على حركة الملاحة في المضيق رغم الضغوط الأمريكية، مما ينذر بتزايد احتمالات الاحتكاك العسكري في هذه المنطقة الحساسة.


