يُصلى على جثمان الرئيس اليمني السابق هادي، عبدربه منصور هادي، رحمه الله، بعد صلاة عصر يوم غدٍ الجمعة، الموافق 12 ذي الحجة 1447هـ، في جامع الإمام تركي بن عبدالله بالعاصمة السعودية الرياض. وسيوارى جثمانه الثرى في مقبرة العود، ليُطوى بذلك فصل من تاريخ اليمن الحديث ارتبط باسم رجل قاد البلاد في واحدة من أصعب مراحلها وأكثرها تعقيدًا، منذ تسلمه السلطة في عام 2012 وحتى نقله صلاحياته إلى مجلس القيادة الرئاسي في 2022.
برحيل هادي، يغيب عن المشهد شخصية محورية شهدت فترة رئاسته تحولات جذرية في اليمن، بدءًا من تبعات ثورة الشباب عام 2011، مرورًا بالحوار الوطني الشامل، وصولًا إلى انقلاب ميليشيا الحوثي وسيطرتها على العاصمة صنعاء، وما تلا ذلك من تدخل عسكري للتحالف العربي لدعم الشرعية.
من نائب إلى رئيس: مسيرة في قلب العاصفة
صعد عبدربه منصور هادي إلى سدة الحكم في فبراير 2012 كرئيس توافقي، بناءً على المبادرة الخليجية التي هدفت إلى إنهاء الأزمة السياسية التي أعقبت الاحتجاجات الشعبية ضد سلفه علي عبدالله صالح. جاء هادي، الذي شغل منصب نائب الرئيس لعقود، ليقود مرحلة انتقالية كان من المفترض أن تستمر لعامين، يتم خلالها صياغة دستور جديد وإجراء انتخابات شاملة. إلا أن التحديات كانت أكبر من التوقعات، حيث واجهت حكومته صعوبات في بسط سلطة الدولة، وتنامي نفوذ الجماعات المسلحة، وعلى رأسها تنظيم القاعدة في جزيرة العرب وميليشيا الحوثي في الشمال، بالإضافة إلى استمرار الانقسامات السياسية والعسكرية.
مواجهة الانقلاب: بصمات الرئيس اليمني السابق هادي
تعتبر اللحظة المفصلية في فترة حكمه هي اجتياح ميليشيا الحوثي للعاصمة صنعاء في سبتمبر 2014، وفرضها الإقامة الجبرية عليه. وفي خطوة جريئة، تمكن هادي من الإفلات من قبضتهم والوصول إلى عدن في فبراير 2015، ليعلنها عاصمة مؤقتة للبلاد، ويتراجع عن استقالته التي كان قد أُجبر على تقديمها. ومع تقدم الحوثيين جنوبًا وتهديدهم لعدن، وجه هادي نداءً تاريخيًا إلى دول مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية للتدخل العسكري، وهو ما استجابت له المملكة العربية السعودية بإطلاق “عاصفة الحزم” في مارس 2015، لتشكيل التحالف العربي لدعم الشرعية وإعادة الحكومة المعترف بها دوليًا.
نقل السلطة.. إرث يغادر المشهد
طوال سنوات الحرب، ظل هادي رمزًا للشرعية اليمنية في المحافل الدولية، وقاد الحكومة من منفاه في الرياض. وفي أبريل 2022، وفي خطوة مفاجئة تهدف إلى توحيد الصفوف المناهضة للحوثيين وتمهيد الطريق لمشاورات السلام، أعلن الرئيس الراحل نقل كامل صلاحياته إلى مجلس القيادة الرئاسي المكون من ثمانية أعضاء برئاسة الدكتور رشاد العليمي. وقد وصف مراقبون هذه الخطوة بأنها تضحية من أجل الوطن، وتعبير عن إدراكه لضرورة ضخ دماء جديدة في قيادة الشرعية لمواجهة التحديات المستجدة. وبوفاته، يترك هادي إرثًا معقدًا ورجل دولة ارتبط اسمه بمحاولة إنقاذ الجمهورية اليمنية في أحلك الظروف.


