أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده طلبت من واشنطن الحصول على تفاصيل إضافية حول العرض الذي قدمه الكرملين بشأن وقف إطلاق نار محتمل في 9 مايو، وهو اليوم الذي تحتفل فيه روسيا بـ”يوم النصر”. يأتي هذا الطلب في ظل تشكيك كبير في نوايا موسكو، خاصة مع استمرار الهجمات على المدن الأوكرانية، مما يضع مقترح هدنة يوم النصر في دائرة من الغموض حول جديته وآليات تطبيقه.
وقال زيلينسكي في بيان عبر وسائل التواصل الاجتماعي: “لقد وجهت ممثلينا للتواصل مع فريق رئيس الولايات المتحدة وتوضيح تفاصيل مقترح روسيا لوقف مؤقت لإطلاق النار”. وأضاف أن “أوكرانيا تسعى إلى السلام وتقوم بالعمل الدبلوماسي اللازم لوضع حد حقيقي لهذه الحرب”، مشيراً إلى أن أي مبادرة سلام يجب أن تكون واضحة وموثوقة.
رمزية تاريخية ومقترح مثير للجدل
يحمل تاريخ التاسع من مايو أهمية رمزية كبرى في روسيا، حيث يتم الاحتفال به سنوياً باعتباره ذكرى انتصار الاتحاد السوفيتي على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية. وتعتبر هذه المناسبة عيداً وطنياً يتم إحياؤه بعروض عسكرية ضخمة في الساحة الحمراء بموسكو، وتستخدمه القيادة الروسية لتعزيز الشعور الوطني والفخر بتاريخ البلاد العسكري. وفي سياق الحرب الحالية، يرى مراقبون أن ربط الكرملين أي هدنة بهذا اليوم قد يكون محاولة لاستغلال هذه الرمزية سياسياً، إما لإظهار بادرة حسن نية أمام المجتمع الدولي، أو لتحقيق أهداف تكتيكية على الأرض تحت غطاء إنساني. هذا الارتباط التاريخي يجعل الموقف أكثر تعقيداً، حيث تنظر أوكرانيا وحلفاؤها إلى استخدام هذا التاريخ كجزء من السردية الروسية التي تحاول تبرير غزوها.
بين الدبلوماسية والقصف: تساؤلات حول نوايا موسكو
على الرغم من الحديث عن هدنة يوم النصر، فإن الواقع على الأرض يروي قصة مختلفة. ففي الوقت الذي كانت فيه المبادرة قيد البحث، أفاد مسؤولون أوكرانيون بأن طائرات روسية مسيرة هاجمت مدينة أوديسا الساحلية جنوب البلاد للمرة الثانية خلال أسبوع، مما أسفر عن إصابة 18 شخصاً على الأقل وإلحاق أضرار جسيمة بمبانٍ سكنية. وقال سيرهي ليساك، رئيس الإدارة العسكرية في أوديسا، إن الضربات تسببت في أضرار بالغة في منطقة بريمورسكي المركزية، حيث اندلعت حرائق كبيرة في الطوابق العليا للمباني المتضررة. هذا التناقض الصارخ بين المقترحات الدبلوماسية والأعمال العسكرية يغذي الشكوك الأوكرانية والدولية حول مدى جدية روسيا في التوصل إلى سلام دائم، ويجعل من الصعب الوثوق بأي وقف لإطلاق النار لا ترافقه ضمانات دولية وآليات مراقبة واضحة.
وكان المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، قد أكد أن تفاصيل الهدنة المحتملة التي طرحها الرئيس فلاديمير بوتين على نظيره الأمريكي دونالد ترمب سيتم الكشف عنها “في الوقت المناسب”، دون تقديم جدول زمني محدد، مما زاد من حالة عدم اليقين التي تحيط بالمبادرة.


