أعلنت إلهام أحمد، الرئيسة المشتركة لهيئة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الكردية لشمال وشرق سوريا، أن عملية الدمج العسكري في سوريا بين مؤسسات الإدارة الذاتية ومؤسسات الدولة السورية أصبحت شبه منتهية. وفي تصريحات حصرية لـ«عكاظ»، كشفت أحمد عن تفاصيل الترتيبات الأخيرة التي تمهد الطريق لمرحلة جديدة في المشهد السوري المعقد، مشيرة إلى أن هذه الخطوة تأتي تتويجاً لمفاوضات طويلة وشاقة.
خلفية تاريخية لخطوة مفصلية
تأتي هذه التطورات في سياق الصراع السوري الذي اندلع في عام 2011، والذي أفرز واقعاً سياسياً وعسكرياً جديداً في شمال وشرق البلاد. فقد تأسست الإدارة الذاتية وقواتها العسكرية، قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، ككيانات الأمر الواقع التي أدارت المنطقة ولعبت دوراً محورياً في الحرب ضد تنظيم «داعش» الإرهابي بدعم من التحالف الدولي. وعلى مر السنوات، ظلت العلاقة بين الإدارة الذاتية والحكومة المركزية في دمشق تتأرجح بين التوتر والتفاوض غير المباشر، حيث سعت دمشق لإعادة بسط سيطرتها الكاملة، بينما طالبت الإدارة الذاتية بالاعتراف بحقوق المكون الكردي وخصوصية المنطقة ضمن سوريا موحدة.
آليات وتحديات الدمج العسكري في سوريا
أوضحت أحمد أن عملية الدمج العسكري شهدت تقدماً ملموساً، حيث تم الاتفاق على تشكيل 4 ألوية عسكرية من مقاتلي «قسد» لينضموا إلى هيكل الجيش السوري، مع تعيين نائب لوزير الدفاع السوري مختص بشؤون المنطقة الشرقية. وأضافت أن هذه العملية تتطلب وقتاً طويلاً لاستيعاب كافة الكوادر الإدارية والعسكرية ضمن مؤسسات الدولة. وأشارت إلى أن أعداد مقاتلي «قسد» كانت كبيرة، وقد تم تشكيل الألوية بقوام 1300 مقاتل لكل لواء، بينما يجري العمل على إيجاد حلول للأعداد الفائضة من خلال توظيفهم في قوات الحماية أو قطاعات أخرى. ويبقى وضع «وحدات حماية المرأة» (YPJ)، التي شكلت مكوناً أساسياً في الحرب ضد الإرهاب، قيد النقاش لضمان دمجها بطريقة تحافظ على خصوصيتها.
الأبعاد السياسية ومستقبل المنطقة
لا تقتصر عملية الدمج على الجانب العسكري فحسب، بل تمتد لتشمل تطلعات سياسية واسعة. أكدت إلهام أحمد أن من حق الإدارة الذاتية أن يكون لها تمثيل في الحكومة السورية المقبلة وعلى المستوى الدبلوماسي في الخارج، كاشفة عن وجود نقاشات حول إمكانية توليها منصب نائب وزير الخارجية. وشددت على أن أي حل سياسي دائم في سوريا يجب أن يرتكز على دستور جديد يضمن حقوق جميع المكونات، بما في ذلك الأكراد، ويقر بمبدأ اللامركزية الإدارية التي تحافظ على خصوصية المناطق وثقافاتها المتنوعة. وأكدت أن العودة إلى مركزية ما قبل 2011 لم تعد ممكنة، وأن المرحلة الحالية هي مرحلة انتقالية نحو بناء سوريا جديدة تخدم جميع أبنائها.


