غضب شعبي في الساحل الغربي
شهدت مدينة المخا الساحلية غربي اليمن، يوم السبت، تظاهرة جماهيرية حاشدة شارك فيها آلاف المواطنين من مختلف مديريات الساحل الغربي في محافظتي تعز والحديدة. جاءت هذه المسيرة الغاضبة حيث الشارع اليمني يندد باعتداءات إيران على الخليج، وتحديداً المملكة العربية السعودية، ليعبر عن موقف يمني ثابت وراسخ في حماية الأمن القومي العربي واستقرار المنطقة بأسرها. وتأتي هذه التحركات الشعبية في وقت حساس تتزايد فيه التهديدات الموجهة للممرات المائية الدولية وأمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
الجذور التاريخية للتدخلات الإيرانية في اليمن والمنطقة
لم تكن هذه التظاهرات وليدة اللحظة، بل هي امتداد لسنوات من الرفض الشعبي للتدخلات الخارجية. تاريخياً، سعت طهران إلى إيجاد موطئ قدم لها في شبه الجزيرة العربية من خلال دعم الميليشيات المسلحة، وعلى رأسها ميليشيا الحوثي في اليمن. هذا الدعم المالي والعسكري واللوجستي أدى إلى إطالة أمد الصراع اليمني وتفاقم الأزمة الإنسانية، وتحويل الأراضي اليمنية إلى منصة لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة لاستهداف دول الجوار. إن إدراك اليمنيين لهذه الحقائق التاريخية هو ما يدفعهم اليوم للخروج والتعبير عن غضبهم، مؤكدين أن أمن اليمن لا يتجزأ من أمن محيطه الإقليمي.
أبعاد وتأثيرات استمرار اعتداءات إيران على الخليج
يحمل هذا الحراك الشعبي دلالات عميقة وتأثيرات واسعة النطاق. على الصعيد المحلي، يعكس توحد اليمنيين بمختلف أطيافهم في المناطق المحررة ضد المشروع التوسعي الذي دمر البنية التحتية ومزق النسيج الاجتماعي. أما إقليمياً، فإن توقيت هذه التظاهرات يبعث برسالة تضامن قوية مع الأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي، مؤكداً أن أي استهداف لأمن المملكة العربية السعودية هو تهديد مباشر للأمن القومي العربي. وعلى المستوى الدولي، تسلط هذه الاحتجاجات الضوء على خطورة التهديدات التي تطال خطوط الملاحة البحرية، مما يستوجب تحركاً حازماً من المجتمع الدولي لحماية التجارة العالمية من العبث.
تضامن يمني واسع ودعوات للحسم العسكري
رفع المشاركون في التظاهرة شعارات تؤكد وقوف أبناء الساحل الغربي صفاً واحداً إلى جانب التحالف العربي بقيادة السعودية. وجدد المتظاهرون رفضهم القاطع لما وصفوه بـ«المشروع الإيراني»، محذرين من تصعيد ميليشيا الحوثي وتهديداتها المتكررة لحرية الملاحة. وأكد البيان الصادر عن الفعالية أن أمن مضيق باب المندب يمثل ثوابت وطنية وقومية لا مساومة عليها. كما وجه المحتجون دعوة صريحة لمجلس القيادة الرئاسي اليمني لتحمل مسؤولياته الدستورية، والعمل الجاد على استكمال تحرير بقية المحافظات الخاضعة لسيطرة الميليشيات المدعومة من طهران.
امتداد الحراك الشعبي في المحافظات اليمنية
لا تقتصر هذه الهبة الشعبية على مدينة المخا وحدها؛ فقد سبق أن شهدت مدن يمنية رئيسية أخرى، مثل مأرب، تعز، المهرة، سيئون، والمكلا، وقفات وتظاهرات مماثلة. هذا الإجماع الشعبي الواسع في مختلف الجغرافيا اليمنية المحررة يبرهن على وعي الشارع اليمني بخطورة المرحلة، ورفضه التام لجر البلاد إلى أتون صراعات إقليمية تخدم أجندات خارجية، مشددين على أهمية الاستراتيجية الوطنية المشتركة لحفظ استقرار المنطقة ومواجهة كافة التحديات الأمنية.


