في تأكيد جديد على عمق الروابط التاريخية والمصير المشترك، شدد علماء ودعاة يمنيون على أن أمن اليمن والسعودية منظومة واحدة لا تتجزأ، محذرين من أن المشروع الإيراني وأذرعه في المنطقة يمثلون التهديد الأكبر لاستقرار البلدين والمنطقة بأسرها. جاء ذلك خلال ندوة هامة عقدت في مدينة مأرب اليمنية، الثلاثاء، تحت عنوان «اليمن والمملكة العربية السعودية.. شراكة راسخة ووحدة الموقف والمصير»، والتي نظمها برنامج التواصل مع علماء اليمن، بحضور نخبة من الشخصيات الدينية والاجتماعية وممثلي السلطة المحلية.
شراكة راسخة وجذور تاريخية
تستند العلاقة بين اليمن والمملكة العربية السعودية إلى روابط جغرافية وثقافية ودينية عميقة تمتد لقرون. فالبلدان يتشاركان حدوداً طويلة، وتتداخل بينهما القبائل والعائلات، مما خلق نسيجاً اجتماعياً متيناً. هذه الخلفية التاريخية تجعل من التعاون الأمني والسياسي ضرورة حتمية تفرضها الجغرافيا والمصالح المشتركة. وقد برزت هذه الشراكة بشكل جلي منذ بدء الأزمة اليمنية الأخيرة، حيث قادت المملكة تحالفاً لدعم الشرعية في اليمن بهدف استعادة الدولة ومؤسساتها من سيطرة الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران، والتي انقلبت على الحكومة المعترف بها دولياً في عام 2014.
مواجهة التحديات: رؤية موحدة لضمان أمن اليمن والسعودية
أكد المتحدثون في الندوة، ومن بينهم الداعية عبد الرحمن سعيد الأهدل، أن العلاقة بين البلدين قامت على ثوابت راسخة من وحدة العقيدة وحسن الجوار والتواصل الحضاري، مما جعلها من أكثر العلاقات رسوخاً في محيطها العربي والإسلامي. وشدد العلماء على ضرورة اصطفاف الدعاة والمثقفين خلف الحكومة الشرعية لمواجهة الانتهاكات الإيرانية السافرة للسيادة اليمنية، مؤكدين أنهم يتحملون مسؤولية شرعية عظيمة في ترسيخ الوعي وتعزيز الوسطية والاعتدال لجمع الكلمة وتوحيد الصفوف. من جهته، حذر الداعية عبد الله صعتر من مشاريع التفكيك التي تغذيها الانقسامات الطائفية والمناطقية ودعم الجماعات المسلحة الخارجة عن مؤسسات الدولة، مشيراً إلى أن مواجهة هذه التحديات تتطلب رؤية شاملة تقوم على تعزيز الدولة الوطنية وترسيخ الوحدة المجتمعية وتعميق التعاون الاستراتيجي بين المملكة واليمن.
أبعاد الخطر الإيراني على استقرار المنطقة
لم يعد التدخل الإيراني في اليمن سراً، حيث يشكل دعمه العسكري واللوجستي والسياسي للميليشيات الحوثية تهديداً مباشراً ليس فقط لليمن، بل لأمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهو ما يمثل خطراً على الاقتصاد العالمي. إن استهداف المنشآت المدنية في السعودية بالصواريخ والطائرات المسيرة إيرانية الصنع، والتي يطلقها الحوثيون، هو دليل واضح على أن أمن البلدين مترابط بشكل وثيق. ولهذا، فإن تأكيد العلماء على وحدة المصير يعكس فهماً عميقاً لطبيعة التهديد الذي لا يستهدف دولة بعينها، بل يسعى إلى زعزعة استقرار المنطقة بأكملها وفرض أجندة توسعية تقوض سيادة الدول الوطنية.
وفي ختام الندوة، أثنى الحاضرون على دور برنامج التواصل مع علماء اليمن، مشيدين بجهود وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد في المملكة العربية السعودية على دعمها المستمر والمقدر للعلماء والدعاة في اليمن، مؤكدين أن هذا التعاون الفكري والدعوي لا يقل أهمية عن التعاون العسكري والسياسي في معركة استعادة الدولة وتحقيق السلام المستدام.


