صرح المستشار الإعلامي لوزارة الاتصالات وتقنية المعلومات اليمنية، وجدي السعدي، بأن خيار السلم والمهادنة مع المليشيات الحوثية قد تبخر تماماً، مؤكداً أن الحسم العسكري في اليمن أصبح الخيار الاستراتيجي والوحيد والاضطراري لاستعادة العاصمة المختطفة صنعاء وإنهاء المعاناة الإنسانية المستمرة منذ سنوات. وأوضح السعدي في تصريحات خاصة لصحيفة «عكاظ» أن كافة المؤشرات السياسية والعسكرية والميدانية تؤكد بوضوح أن طريق صنعاء بات يمر عبر فوهات البنادق، لا عبر طاولات التفاوض الهشة التي لم تنتج سوى مزيد من المماطلة والخراب.
من جنيف إلى ستوكهولم: تاريخ من الاتفاقيات الهشة مع الحوثيين
منذ انقلاب المليشيات الحوثية على الشرعية الدستورية في أواخر عام 2014، واجتياحها للعاصمة صنعاء، دخل اليمن في نفق مظلم من الصراع. وعلى مدار السنوات الماضية منذ عام 2015 وحتى اليوم، جربت الحكومة اليمنية الشرعية والتحالف العربي كافة صيغ السلام والمشاورات السياسية برعاية أممية ودولية. وبدأت هذه المساعي من لقاءات لوزان وجنيف، مروراً بمفاوضات الكويت الطويلة، ووصولاً إلى اتفاق ستوكهولم والهدن الأممية المتعاقبة.
إلا أن النتيجة كانت دائماً واحدة؛ حيث لم تلتزم المليشيا الحوثية ببند واحد من تلك الاتفاقيات. وبدلاً من ذلك، استغلت الجماعة فترات التهدئة كـ«استراحة محارب» لإعادة التموضع الميداني، وحفر الخنادق، وتكثيف عمليات تهريب الأسلحة الإيرانية، وتجنيد الأطفال، والتحضير لجولات قتالية أشرس. ويعود ذلك إلى طبيعة الحوثيين كجماعة عقائدية متطرفة لا تؤمن بالسلام أو الشراكة الوطنية، بل ترى الحكم حقاً إلهياً حصرياً لها.
تحولات ميدانية متسارعة وغليان شعبي في صنعاء
أشار مستشار وزارة الاتصالات اليمنية إلى أن الجبهات العسكرية لم تعد جامدة كما كانت في السابق، لافتاً إلى التقدم النوعي الذي تحرزه وحدات القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في محاور مأرب، الجوف، تعز، الضالع، والبيضاء. وقد اكتسبت القوات الشرعية خبرات قتالية عالية وأمسكت بزمام المبادرة الميدانية، في وقت ينزف فيه الحوثي بشرياً ومادياً بشكل يومي، وسط تصاعد متسارع للانشقاقات في صفوفه.
وعلى الصعيد الداخلي، تشهد العاصمة المختطفة صنعاء حالة من الغليان الشعبي غير المسبوق. فصنعاء اليوم ليست صنعاء 2014؛ إذ استيقظ الأهالي الذين انطلت عليهم شعارات المليشيا الكاذبة في محاربة الفساد على واقع مرير من التجويع الممنهج، وتفجير المنازل، واختطاف النساء، وتطييف المناهج الدراسية. ويتصاعد السخط الشعبي في شوارع صنعاء كالجمر تحت الرماد، حيث يحكم الحوثي بقوة الحديد والنار لا بالقبول الشعبي، وهو حكم هش سيسقط مع أول رصاصة في المعركة الفاصلة.
الحسم العسكري في اليمن وأثره على الأمن الإقليمي والدولي
على الصعيد الدولي والإقليمي، بدأ المجتمع الدولي يدرك يقيناً فشل سياسة «احتواء الحوثي»، وهو ما أعاد تصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية إلى الواجهة الدولية. ولم يعد الخطر الحوثي مقتصراً على الداخل اليمني، بل امتد لمهدد الملاحة البحرية الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مستهدفاً شريان الاقتصاد العالمي.
وهناك إجماع إقليمي متزايد على أن بقاء صنعاء رهينة بيد مليشيا مسلحة تهدد أمن دول الجوار هو خطر وجودي لا يمكن التعايش معه. وقد أصبحت معادلة «أمن المنطقة من أمن اليمن» قناعة راسخة لدى الجميع، مما يجعل من الحسم العسكري في اليمن ضرورة ملحة لحماية الأمن القومي العربي واستقرار خطوط التجارة العالمية.
الدور الريادي للمملكة العربية السعودية في دعم الشرعية
وفي ختام حديثه، ثمن السعدي الدور الريادي والتاريخي للمملكة العربية السعودية، مؤكداً أن مواقف المملكة الأخوية كانت وما زالت «طوق النجاة» لليمن والركيزة الأساسية لحماية هويته وعروبته وثوابته الوطنية في مواجهة المشروع الإيراني التوسعي. وقد اتخذ الدعم السعودي الشامل أبعاداً إستراتيجية وإنسانية وتنموية لا يمكن حصرها.
وشكلت المواقف الدبلوماسية والسياسية للمملكة جداراً صلباً لحماية الشرعية اليمنية في المحافل الدولية، فضلاً عن جهودها الإنسانية اللامحدودة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، ومشاريع الدعم الاقتصادي والتنموي الرائدة من خلال البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، والتي ساهمت في تطبيع الأوضاع بالمحافظات المحررة ومنع انهيار مؤسسات الدولة.


