أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، اليوم الأربعاء، عن عزمه الأكيد على رفع سورية من قائمة الدول الراعية للإرهاب، مشيداً بالجهود الكبيرة التي يبذلها الرئيس السوري أحمد الشرع في قيادة المرحلة الانتقالية الجديدة بالبلاد. وجاء هذا الإعلان التاريخي خلال لقاء ثنائي جمع الرئيسين على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المنعقدة في تركيا، حيث أكد ترمب أن دمشق يمكن أن تلعب دوراً محورياً في تعزيز الاستقرار الإقليمي والمساعدة في التعامل مع الملفات الأمنية المعقدة في المنطقة.
أبعاد قرار رفع سورية من قائمة الدول الراعية للإرهاب ودورها الإقليمي الجديد
تأتي هذه الخطوة الهامة بعد عقود من العزلة الدبلوماسية والعقوبات الاقتصادية الصارمة التي فرضتها واشنطن على دمشق. ويمثل هذا التحول الجذري في السياسة الخارجية الأمريكية ذروة مسار دبلوماسي بدأ بالتواصل المباشر والمكثف بين دمشق وواشنطن عقب اللقاء التاريخي الذي جمع الرئيسين أحمد الشرع ودونالد ترمب في العاصمة السعودية الرياض خلال شهر مايو 2025.
وقد شهدت الأشهر الماضية خطوات تمهيدية ملموسة لتخفيف القيود؛ حيث أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية ترخيصاً عاماً سمح بإجراء معاملات تجارية واستثمارية كانت محظورة سابقاً بموجب نظام العقوبات. وتلا ذلك توقيع الرئيس ترمب، في 30 يونيو 2025، أمراً تنفيذياً أنهى بموجبه برنامج العقوبات الأمريكية الشامل على سورية، والذي دخل حيز التنفيذ الفعلي اعتباراً من الأول من يوليو الماضي لدعم الاستقرار والتعافي الاقتصادي.
آفاق التعاون الأمني والسياسي وتأثيره على الشرق الأوسط
أوضح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن سورية الجديدة يمكن أن تسهم بفعالية في التعامل مع ملف جماعة حزب الله في لبنان، مشيراً إلى أنه أجرى مباحثات هاتفية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تناولت الوجود العسكري الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية والتنسيق الأمني المستقبلي لضمان الهدوء على الحدود المشتركة.
وعلى الصعيد المحلي، يُتوقع أن يسهم هذا القرار التاريخي في تسريع وتيرة التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار في سورية، مما يفتح الباب أمام تدفق الاستثمارات الدولية ورفع المعاناة عن الشعب السوري. أما إقليمياً ودولياً، فإن عودة سورية إلى الساحة الدولية كشريك فاعل ستعيد رسم التوازنات السياسية في الشرق الأوسط، وتدعم جهود مكافحة الإرهاب العابر للحدود، وتؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الدبلوماسي المبني على المصالح المشتركة.
لقاءات دبلوماسية مكثفة في أنقرة لبناء الشراكات المستقبلية
وفي سياق متصل بهذه التحركات الدبلوماسية المتسارعة، التقى الرئيس السوري أحمد الشرع في العاصمة التركية أنقرة بوفد رفيع المستوى من أعضاء الكونغرس الأمريكي، إلى جانب المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص إلى سورية والعراق توماس باراك. وحضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد حسن الشيباني، حيث جرى بحث آليات التنسيق المشترك لضمان الانتقال السلس نحو مرحلة ما بعد العقوبات، وتثبيت ركائز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.


