الحكومة اليمنية تفند مزاعم حصار ميناء الحديدة ببيانات أممية
كشف نائب وزير النقل في الحكومة اليمنية، ناصر أحمد شريف، عن زيف الادعاءات والأكاذيب التي تروج لها ميليشيات الحوثي بشأن ما تسميه “حصار ميناء الحديدة”، مؤكداً أن الأرقام والبيانات الرسمية الصادرة عن آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش في اليمن (UNVIM) تدحض هذه المزاعم جملة وتفصيلاً، وتظهر استمرارية التدفق التجاري والإنساني عبر الميناء منذ سنوات.
تأتي هذه التصريحات في سياق محاولات الحوثيين المستمرة لتصوير الأزمة الإنسانية في اليمن كنتيجة لحصار مفروض من قبل الحكومة الشرعية والتحالف، في حين تشير الأدلة إلى أن التحديات الحقيقية تكمن في إدارة الموارد والإيرادات في المناطق الخاضعة لسيطرتهم. ويعد ميناء الحديدة، الواقع على البحر الأحمر، شرياناً حيوياً لليمن، حيث تمر عبره غالبية الواردات التجارية والمساعدات الإنسانية الموجهة لملايين السكان، مما يجعله نقطة محورية في الصراع الدائر منذ سنوات. وقد سعت اتفاقيات دولية، أبرزها اتفاق ستوكهولم عام 2018، إلى تحييد الميناء وضمان استمرار عمله، إلا أن التنفيذ الكامل ظل يواجه تحديات كبيرة.
أرقام أممية تكشف حقيقة التدفق التجاري
أوضح شريف أن مزاعم الحوثيين تتناقض مع الحقائق الموثقة أممياً، والتي تؤكد استمرار دخول كميات ضخمة من المواد الغذائية والوقود والبضائع التجارية. واستشهد بملخص بيانات آلية UNVIM للفترة الممتدة من مايو 2016 وحتى مايو 2024، حيث استقبلت الآلية 3,560 طلب تصريح، ونفذت 2,634 عملية تفتيش، بينما تمكنت 3,238 سفينة من تفريغ حمولاتها ومغادرة الموانئ اليمنية بعد استكمال الإجراءات اللازمة.
وأكد أن حجم الواردات التي دخلت عبر الآلية الأممية خلال تلك الفترة يعكس مستوى التسهيلات المقدمة لحركة الاستيراد، حيث بلغ إجمالي ما دخل عبر الميناء أكثر من 72 مليون طن من السلع والمواد الأساسية. وتوزعت هذه الكميات بواقع 41.5 مليون طن من المواد الغذائية، و20.1 مليون طن من الوقود، بالإضافة إلى 10.4 مليون طن من البضائع والسلع الأخرى. هذه الأرقام الدامغة تؤكد أن ميناء الحديدة ظل مفتوحاً أمام حركة الواردات ولم يكن خاضعاً لأي حصار كما تدعي الميليشيات.
إيرادات ضائعة وتساؤلات حول مصيرها
أضاف نائب وزير النقل أن القضية لم تكن يوماً مرتبطة بمنع دخول الاحتياجات الأساسية إلى اليمن، وإنما بكيفية إدارة الموارد والإيرادات الهائلة الناتجة عن الموانئ والمنافذ، وضمان توجيهها لخدمة المواطنين. وتساءل شريف: “أين تذهب كل هذه الأموال من إيرادات الميناء والرسوم الأخرى؟”، مشيراً إلى أن حجم هذه الإيرادات يتطلب إدارات مالية ضخمة وشركات متخصصة لإدارتها، إلا أنها لم تنعكس على حياة المواطنين، ولم تُستخدم في صرف المرتبات أو تقديم الخدمات الأساسية، بل ظلت خارج إطار التنمية وتحسين الوضع المعيشي للسكان.
وشدد على أن استمرار الخطاب الحوثي حول “الحصار” يأتي ضمن حملات تضليل سياسي تهدف إلى تحميل الآخرين مسؤولية الأوضاع الاقتصادية والإنسانية المتردية. وأكد في ختام تصريحه أن الحكومة اليمنية ملتزمة بالقوانين والاتفاقيات الدولية المنظمة للملاحة البحرية، وتحرص على ضمان انسيابية دخول السلع الأساسية والوقود لجميع أبناء الشعب اليمني، بعيداً عن أي توظيف سياسي لمعاناة المواطنين، وأن الحقائق الموثقة بالأرقام تبقى أقوى من حملات التضليل.


