خطوة استراتيجية لإنعاش الاقتصاد اليمني
أكد وزير النفط والمعادن اليمني، الدكتور سعيد الشماسي، أن القرارات التي اتخذها مجلس القيادة الرئاسي والحكومة بشأن استئناف صادرات النفط اليمني تمثل خطوة استراتيجية طال انتظارها، لما لها من انعكاسات حيوية على اقتصاد الدولة وحياة الشعب. وفي حوار خاص، شدد الشماسي على أن هذه الخطوة تأتي في سياق جهود الحكومة الشرعية لاستعادة مؤسسات الدولة وتوفير الموارد اللازمة لتحسين الخدمات الأساسية للمواطنين، بدعم محوري من المملكة العربية السعودية.
يأتي هذا القرار في ظل ظروف اقتصادية وإنسانية بالغة التعقيد يعيشها اليمن منذ سنوات. فبعد سيطرة ميليشيا الحوثي على العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة في عام 2014، تدخل التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية في مارس 2015 لدعم الحكومة المعترف بها دولياً. ومنذ ذلك الحين، أصبح قطاع النفط، الذي يمثل شريان الحياة للاقتصاد اليمني ويشكل نحو 75% من إيرادات الميزانية العامة، هدفاً للاعتداءات المتكررة، مما أدى إلى توقف شبه كامل لعمليات التصدير في فترات طويلة، كان آخرها بعد هجمات الحوثيين على موانئ التصدير في أكتوبر 2022.
تحديات أمنية ودور الدعم السعودي في استئناف صادرات النفط اليمني
أشار الوزير اليمني إلى أن قرار استئناف التصدير لم يُتخذ إلا بعد وضع كافة الإجراءات والاحتياطات الأمنية اللازمة لحماية المنشآت النفطية وضمان سلامة عمليات الشحن. وأعرب عن ثقته في قدرة الحكومة، بالتعاون مع الشركاء الإقليميين، على تأمين هذا المورد السيادي. وفي هذا الإطار، يبرز الدور السعودي كعامل حاسم ليس فقط في الجانب العسكري والأمني، بل أيضاً في الدعم الاقتصادي والتنموي المباشر. وأوضح الشماسي أن المملكة وقفت إلى جانب الشرعية في كافة الجوانب المطلوبة لاستعادة الدولة بمقوماتها العسكرية والأمنية والاقتصادية، وهو موقف سيظل محفوراً في ذاكرة الشعب اليمني.
إن استئناف تصدير النفط لا يعني فقط توفير عملة صعبة للبنك المركزي واستقرار سعر الصرف، بل يمتد تأثيره ليشمل دفع رواتب موظفي الدولة في جميع أنحاء الجمهورية، وتمويل المشاريع الخدمية الأساسية كالكهرباء والمياه والصحة، وهو ما سيخفف من حدة الأزمة الإنسانية.
مشاريع تنموية تعزز الاستقرار
أشاد الوزير بالدعم المالي والتنموي الذي تقدمه المملكة عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، بإشراف السفير محمد آل جابر، والذي ساهم بشكل أساسي في استمرار عمل المؤسسات الحكومية ودعم قطاع الكهرباء بالمشتقات النفطية اللازمة لتشغيل المحطات. وأكد أن هذا الدعم لم يتوقف، وكان له الأثر الأكبر في التخفيف من معاناة المواطنين خلال فترة توقف الإيرادات النفطية. وأضاف أن التنسيق مع الأشقاء في المملكة على أعلى المستويات في جميع المبادرات التي تهدف إلى خدمة مصالح الشعب اليمني وتحقيق تطلعاته في الأمن والاستقرار والتنمية، معتبراً أن الخطوات التي يتخذها مجلس القيادة الرئاسي اليوم هي خطوات غير عادية تبشر بمستقبل أكثر تفاؤلاً.


