في تصعيد دبلوماسي جديد، دحضت وزارة الخارجية اليمنية بشكل قاطع مزاعم الحوثي بشأن الحصار المفروض على اليمن، مؤكدة أن هذه الادعاءات لا تعدو كونها محاولة يائسة من قبل الميليشيا للتنصل من مسؤوليتها المباشرة عن تدهور الأوضاع المعيشية والإنسانية الكارثية في البلاد. وأوضحت الوزارة أن الممارسات الحوثية هي السبب الحقيقي وراء معاناة الشعب اليمني، مشيدة في الوقت ذاته بالموقف الثابت للمملكة العربية السعودية الداعم للشرعية اليمنية.
ورحبت الخارجية اليمنية بالبيان الصادر عن نظيرتها السعودية، مثمنة ما تضمنه من تأكيدات تعكس عمق العلاقات والموقف الداعم لليمن وحكومته الشرعية وشعبه. وأشادت بالدور المحوري الذي تلعبه المملكة في دعم مؤسسات الدولة اليمنية، وتخفيف المعاناة الإنسانية عبر المساعدات المستمرة، والجهود السياسية والاقتصادية الرامية إلى تحقيق سلام شامل وعادل يعيد لليمن أمنه واستقراره ووحدته.
جذور الصراع وتداعياته على المشهد اليمني
تعود جذور الأزمة اليمنية الحالية إلى عام 2014، عندما استولت ميليشيا الحوثي على العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة بقوة السلاح، مما أدخل البلاد في دوامة من العنف والصراع. هذا الانقلاب دفع بالحكومة المعترف بها دولياً إلى طلب الدعم من جيرانها، وهو ما أدى إلى تدخل التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية في مارس 2015 لدعم الشرعية. ومنذ ذلك الحين، يعيش اليمن واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث أدت ممارسات الميليشيا من نهب للموارد وفرض جبايات غير قانونية وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية إلى تفاقم الوضع الاقتصادي والمعيشي لملايين اليمنيين.
موقف خليجي موحد في وجه مزاعم الحوثي بشأن الحصار
لم يقتصر الموقف على اليمن والسعودية، بل انضمت دولة قطر إلى دائرة الرفض، حيث أعربت وزارة خارجيتها عن إدانتها واستنكارها الشديدين لتصريحات ميليشيا الحوثي التي اتهمت فيها السعودية بفرض حصار على الشعب اليمني. ووصفت قطر هذه التصريحات بأنها “اتهامات باطلة” تهدف إلى تضليل الرأي العام. وطالبت الخارجية القطرية المجتمع الدولي بالنهوض بمسؤولياته لتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وعلى رأسها القرار 2216 الذي يضع خارطة طريق واضحة للحل السياسي، والقرار 2722 الذي يدين هجمات الحوثيين على الملاحة البحرية في البحر الأحمر، مؤكدة أن حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية مبدأ جوهري في القانون الدولي. وجددت الوزارة تضامن قطر الكامل مع المملكة العربية السعودية، مؤكدة أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من أمن قطر ومنظومة مجلس التعاون الخليجي.
وفي ختام بيانها، دعت الخارجية اليمنية المجتمع الدولي إلى دعم الحكومة الشرعية في جهودها لتنفيذ قرارات مجلس الأمن، ومواجهة التهديدات التي تشكلها ميليشيا الحوثي على الأمن الإقليمي والدولي، خاصة فيما يتعلق بحرية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مؤكدة دعمها الكامل للإجراءات التي تتخذها السعودية لحماية سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها وممراتها المائية.


