أعربت الجمهورية اليمنية، في بيان رسمي شديد اللهجة، عن إدانتها القاطعة واستنكارها البالغ للهجمات الإيرانية السافرة التي استهدفت أراضي المملكة العربية السعودية ومرافقها الحيوية. ووصفت الحكومة اليمنية هذه الاعتداءات بالعمل الجبان الذي لا يمثل فقط انتهاكاً صارخاً للقوانين والأعراف الدولية، بل يعد تعدياً مباشراً على سيادة دولة جارة وشقيقة، ومحاولة يائسة لزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأكدت الحكومة في بيانها تضامنها المطلق والثابت مع المملكة العربية السعودية، قيادةً وحكومةً وشعباً، مشددة على المبدأ الراسخ بأن أمن المملكة هو ركيزة أساسية لأمن اليمن والمنطقة العربية بأسرها. وأوضحت أن أي محاولة للمساس باستقرار السعودية لا تعد مجرد اعتداء عابر، بل هي تهديد مباشر للأمن القومي اليمني وللمنظومة العربية برمتها، في ظل الترابط الجغرافي والمصير المشترك الذي يجمع البلدين الشقيقين.
سياق الصراع والدور الإيراني في المنطقة
تأتي هذه الهجمات كحلقة جديدة في سلسلة نهج إيراني مستمر يهدف إلى تقويض استقرار الشرق الأوسط. تاريخياً، دأب النظام الإيراني على استخدام الميليشيات المسلحة كأذرع لتنفيذ أجنداته التوسعية، مزوداً إياها بتقنيات عسكرية متطورة تشمل الطائرات المسيرة (المفخخة) والصواريخ الباليستية. ولطالما حذرت الحكومة اليمنية والمجتمع الدولي من خطورة هذه السياسات القائمة على تصدير الثورة والأزمات، واستخدام الأراضي اليمنية كمنصة لإطلاق التهديدات ضد دول الجوار، مما يعيق مساعي السلام الأممية ويطيل أمد الصراع والمعاناة الإنسانية في اليمن.
التداعيات الاقتصادية والجيوسياسية
أشارت الحكومة اليمنية إلى أن خطورة هذه الاعتداءات تتجاوز البعد الإقليمي المحدود، لتشكل تهديداً حقيقياً للأمن والسلم الدوليين. فالمملكة العربية السعودية تمثل ثقلاً استراتيجياً في الاقتصاد العالمي بصفتها أحد أكبر مصدري الطاقة، واستهداف أراضيها أو منشآتها النفطية يعرض إمدادات الطاقة العالمية للخطر، مما قد يؤدي إلى تقلبات اقتصادية تضر بالدول المستهلكة والنامية على حد سواء. علاوة على ذلك، فإن تهديد الممرات المائية الحيوية في البحر الأحمر والخليج العربي يمس عصب التجارة الدولية، وهو ما يكشف الوجه الحقيقي للنظام الإيراني الذي يسعى لفرض شروطه السياسية عبر العنف والفوضى.
دعوة للمجتمع الدولي ومجلس الأمن
حملت الحكومة اليمنية النظام الإيراني المسؤولية الكاملة عن تبعات هذا التصعيد الخطير، مؤكدة أن استمرار طهران في سياساتها العدائية لن يجلب للمنطقة سوى المزيد من الدمار، ولن يؤدي إلا إلى تعميق عزلتها الدولية. وجددت اليمن دعمها الكامل لكافة الإجراءات التي تتخذها المملكة العربية السعودية لحماية أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها، بما يكفله لها القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة من حق مشروع في الدفاع عن النفس وردع العدوان.
وفي ختام البيان، دعت الحكومة اليمنية المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى مغادرة مربع الصمت والإدانات اللفظية، واتخاذ مواقف حازمة وإجراءات رادعة ملموسة ضد هذه الانتهاكات المتكررة، والعمل بجدية لوقف تدفق الأسلحة الإيرانية التي تغذي الصراعات وتهدد مستقبل شعوب المنطقة.


