في خطوة تعكس تحولًا كبيرًا في هرم قيادة حركة حماس، أعلنت الحركة عن انتخاب خليل الحية رئيسًا لمكتبها السياسي، خلفًا ليحيى السنوار الذي قُتل مؤخرًا. يأتي هذا الإعلان في توقيت بالغ الحساسية، مع استمرار الحرب في قطاع غزة ودخول المفاوضات غير المباشرة لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى مراحل معقدة، مما يضع القائد الجديد أمام تحديات جسيمة ومسؤوليات تاريخية.
من هو خليل الحية؟ مسيرة سياسية حافلة
يُعد خليل الحية، المولود عام 1960 في غزة، واحدًا من أبرز وجوه الجيل المؤسس في حركة حماس، حيث انضم إليها منذ انطلاقتها في أواخر الثمانينيات. تدرج الحية في المناصب التنظيمية والسياسية داخل الحركة، وشغل عضوية المكتب السياسي لسنوات طويلة، كما تولى منصب نائب يحيى السنوار في قيادة الحركة بقطاع غزة، مما منحه خبرة عميقة في إدارة الشؤون الداخلية والعسكرية للحركة. عُرف عنه دوره البارز في العديد من جولات المفاوضات السابقة، خاصة تلك المتعلقة بملفات التهدئة وصفقات تبادل الأسرى مع إسرائيل عبر وسطاء إقليميين ودوليين، وهو ما أكسبه سمعة كشخصية قادرة على إدارة الحوارات السياسية المعقدة.
تحديات المرحلة ودلالات الاختيار
يأتي اختيار الحية في أعقاب مرحلة هي الأعنف في تاريخ الصراع، والتي شهدت مقتل سلفه يحيى السنوار، الذي كان يُنظر إليه كأحد أبرز مهندسي هجوم السابع من أكتوبر. يواجه الحية تركة ثقيلة تتمثل في إدارة الحركة في ظل دمار هائل لحق بقطاع غزة، وضغوط عسكرية وسياسية غير مسبوقة. يرى مراقبون أن اختيار شخصية مثل الحية، لها باع طويل في العمل الدبلوماسي والمفاوضات، قد يحمل في طياته رسالة بأن الحركة قد تكون أكثر استعدادًا للانخراط في مسارات سياسية خلال الفترة المقبلة. ومع ذلك، فإن التحدي الأكبر أمامه يتمثل في الحفاظ على تماسك الحركة وإعادة بناء قدراتها، مع الموازنة بين متطلبات العمل العسكري على الأرض والمرونة اللازمة في المحافل السياسية. إن قراراته الأولى سترسم ملامح استراتيجية حماس للمرحلة القادمة، وستكون محط أنظار العالم بأسره، من واشنطن إلى طهران مرورًا بعواصم القرار الإقليمية.


