في خطوة سياسية لافتة، برز اسم علي الزيدي كأصغر رئيس وزراء يُكلف بتشكيل الحكومة في تاريخ العراق الحديث، عن عمر يناهز 40 عاماً. يأتي هذا التكليف في خضم مشهد سياسي معقد، ليطرح تساؤلات واسعة حول هوية هذه الشخصية القادمة من خارج الدوائر السياسية التقليدية، وقدرتها على قيادة البلاد في مرحلة مفصلية مليئة بالتحديات.
يُنظر إلى الزيدي، وهو رجل أعمال ومصرفي يمتلك محطة تلفزيونية (دجلة)، على أنه مرشح تسوية جاء بعد أشهر من المشاورات والخلافات داخل أكبر الكتل البرلمانية، وتحديداً “الإطار التنسيقي” الذي سعى جاهداً لتقديم شخصية تحظى بقبول مختلف الأطراف. فبعد تعثر محاولات إعادة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي إلى المشهد، وقع الاختيار على الزيدي كوجه جديد قد ينجح في كسر الجمود السياسي الذي عانت منه البلاد منذ الانتخابات الأخيرة.
خروج عن المألوف في مشهد سياسي معقد
يأتي تكليف علي الزيدي في سياق مرحلة ما بعد انتخابات شهدت استقطاباً حاداً ومخاضاً عسيراً لتشكيل الحكومة. لطالما اعتمد النظام السياسي في العراق بعد عام 2003 على مبدأ المحاصصة الطائفية والحزبية، مما أدى في كثير من الأحيان إلى شلل حكومي وتأخير في إقرار المشاريع الحيوية. إن اختيار شخصية من خارج الطبقة السياسية المتمرسة قد يمثل محاولة لتقديم نهج مختلف، يركز على الكفاءة الإدارية والاقتصادية بدلاً من الولاءات الحزبية الضيقة. ومع ذلك، فإن هذا التوجه يضع الزيدي أمام اختبار صعب، إذ سيحتاج إلى دعم الكتل السياسية ذاتها التي اختارته لتمرير حكومته وبرنامجها في البرلمان.
من هو علي الزيدي؟ سيرة ذاتية خارج الحقل السياسي
لم يسبق لعلي الزيدي، المولود في محافظة ذي قار، أن تولى أي منصب حكومي أو سياسي رفيع، وهو ما يميزه عن سابقيه. سيرته الذاتية المتداولة تشير إلى أنه يمتلك رصيداً متنوعاً من الخبرة القانونية والمالية والتنفيذية. فهو حاصل على شهادة بكالوريوس في القانون، بالإضافة إلى بكالوريوس وماجستير في المالية والمصارف، وهو عضو في نقابة المحامين العراقيين. تمتد خبرته المهنية لتشمل رئاسة مجلس إدارة “الشركة الوطنية القابضة” التي تدير مجموعة شركات بأنشطة متعددة، بالإضافة إلى توليه رئاسة مجلس إدارة مصرف الجنوب الإسلامي وجامعة الشعب الأهلية ومعهد عشتار الطبي. هذه الخلفية تمنحه صورة “التكنوقراط” القادر على إدارة ملفات الدولة من منظور اقتصادي وإداري.
تحديات كبرى تنتظر الحكومة الجديدة
أمام الزيدي مهلة دستورية مدتها 30 يوماً لتشكيل حكومته وعرضها على البرلمان لنيل الثقة. وخلال هذه الفترة، تنتظره ملفات شائكة ومعقدة تعد الإرث الثقيل للحكومات السابقة. على رأس هذه التحديات يأتي ملف السلاح المنفلت بيد الفصائل المسلحة خارج سلطة الدولة، والذي يقوض الأمن والاستقرار. كما يبرز الملف الاقتصادي، خصوصاً مع اعتماد العراق شبه الكلي على عائدات النفط وتقلبات أسعاره العالمية، والحاجة الملحة لمعالجة نسب البطالة المرتفعة وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين. على الصعيد الخارجي، سيكون على حكومة الزيدي إدارة علاقات متوازنة مع دول الجوار والقوى الإقليمية والدولية في منطقة مضطربة. وقد أكد الزيدي بعد تكليفه عزمه على العمل مع جميع القوى السياسية لتشكيل حكومة تستجيب لمطالب المواطنين في ترسيخ الأمن والاستقرار وتحقيق التنمية الشاملة.


