تخطط إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لعقد اجتماع حاسم مع كبار المسؤولين التنفيذيين من كبرى شركات الدفاع، اليوم الجمعة، في خطوة تهدف إلى معالجة النقص الحاد في المخزونات العسكرية. ويأتي هذا التحرك في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تسريع إنتاج الأسلحة بشكل عاجل لتلبية متطلبات الميدان وتجديد الذخائر التي استُنزفت بشكل كبير نتيجة العمليات العسكرية المستمرة، وتحديداً في سياق الحرب الدائرة مع إيران.
تفاصيل خطة تمويل إنتاج الأسلحة
وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز»، فإن الاجتماع سيضم قادة من عمالقة الصناعة العسكرية مثل «لوكهيد مارتن» و«آر تي إكس» (رايثيون سابقاً). وتشير التقارير إلى أن هذا الاجتماع قد يمهد الطريق لطلب ميزانية تكميلية ضخمة تصل قيمتها إلى نحو 50 مليار دولار. هذا التمويل مخصص بشكل أساسي لتمويل استبدال الأسلحة ورفع الطاقة الإنتاجية للمصانع التي تواجه ضغوطاً غير مسبوقة.
وتؤكد المصادر أن الرقم المقترح (50 مليار دولار) قابل للزيادة اعتماداً على طول أمد العمليات العسكرية في الشرق الأوسط، حيث يزداد الطلب بشكل خاص على أنظمة الدفاع الجوي المتطورة مثل صواريخ «باتريوت» ومنظومة «ثاد» المخصصة للاعتراض على ارتفاعات عالية.
تحديات القاعدة الصناعية الدفاعية
يأتي هذا الاجتماع في سياق تاريخي هام، حيث تواجه القاعدة الصناعية الدفاعية الأمريكية تحديات هيكلية لم تشهدها منذ عقود. فبعد نهاية الحرب الباردة، تقلصت العديد من خطوط الإنتاج، مما جعل القدرة على «الزيادة المفاجئة» (Surge Capacity) في أوقات الأزمات أمراً معقداً. وتبرز أهمية هذا الحدث في كونه محاولة لإعادة توجيه الاقتصاد الدفاعي الأمريكي ليعمل بوتيرة أقرب إلى «اقتصاد الحرب»، لضمان استدامة الإمدادات وعدم انقطاع الذخائر الحيوية عن الجبهات.
معادلة التكلفة والردع الجوي
أحد أبرز المحاور التي يتناولها النقاش هو التباين الهائل في التكلفة بين الهجوم والدفاع. فبينما تشير التقديرات إلى أن طهران تنتج أكثر من 5 آلاف طائرة مسيرة شهرياً بتكلفة زهيدة تبلغ نحو 50 ألف دولار للمسيرة الواحدة، يجد الجيش الأمريكي نفسه مضطراً لاستخدام صواريخ اعتراضية باهظة الثمن. حيث تبلغ تكلفة صاروخ «باتريوت» الواحد نحو 4 ملايين دولار، ويصل سعر صاروخ «ثاد» إلى 12.8 مليون دولار.
هذا التباين يفرض ضغوطاً اقتصادية هائلة، حيث كشف مسؤول في الكونغرس أن تكلفة الحرب قد تصل إلى مليار دولار يومياً، مما يجعل مسألة زيادة إنتاج الأسلحة ليست مجرد حاجة عسكرية، بل ضرورة اقتصادية واستراتيجية لضمان استمرار القدرة على الردع دون استنزاف الميزانية الفيدرالية بالكامل.
التداعيات الاستراتيجية والإقليمية
لا يقتصر تأثير هذا القرار على الداخل الأمريكي فحسب، بل يحمل رسائل استراتيجية للحلفاء والخصوم على حد سواء. فتعزيز خطوط الإنتاج يعني التزاماً أمريكياً طويل الأمد بالانخراط في المنطقة، ومحاولة لطمأنة الحلفاء الإقليميين بشأن جاهزية واشنطن الدفاعية. كما أن صحيفة «وول ستريت جورنال» أشارت إلى أن التحديات التي تفرضها المسيرات الإيرانية تتطلب حلولاً مبتكرة في خطوط الإنتاج لتوفير صواريخ اعتراضية ذات كفاءة عالية وتكلفة معقولة، وهو ما يسعى البيت الأبيض لتحقيقه من خلال هذا الدعم المالي الكبير.


