أصبحت تقييمات المواقع أداة اقتصادية مؤثرة تسهم في بناء السمعة الرقمية للمنشآت التجارية أو تدميرها، مما يضعها في مساحة تتقاطع فيها حرية الرأي مع المسؤولية القانونية والحد الفاصل بين النقد والتشهير.
متى تتحول التقييمات إلى جريمة تشهير؟
أوضح المحامي عمر عبدالله مطارد أن التقييمات قد تتحول من نقد مشروع إلى جريمة تشهير ومعلوماتية يعاقب عليها القانون عند توفر ثلاثة أركان أساسية:
- السب والقذف: استخدام ألفاظ نابية ومسيئة تمس الأشخاص، مثل وصف أصحاب العمل أو العاملين بـ”النصابين” أو “الحرامية” بدلاً من تقييم الخدمة.
- الافتراء والكذب: تعمد كتابة تفاصيل مضللة ومختلقة لا أساس لها من الصحة بهدف إسقاط السمعة التجارية للمنشأة.
- الحملات الوهمية: الاستعانة بحسابات متعددة ومزيفة لشن حملة تقييمات سلبية متتالية بقصد الإضرار المتعمد بالمنشأة وتشويهها.
ضوابط النقد المشروع قانوناً
وبين المحامي مطارد أن القانون يكفل للمستهلك حق التقييم والنقد النظامي إذا التزم بضوابط محددة تشمل:
- الموضوعية: أن ينصب النقد على الخدمة أو السلعة ذاتها (مثل بطء الخدمة أو ارتفاع الأسعار مقارنة بالجودة) دون المساس بكرامة الأشخاص.
- حسن النية: أن يكون الهدف توعية المستهلكين وتنبيه المنشأة لتطوير أدائها، وليس التشفي أو التدمير التجاري.
- الواقعية: أن يعبر التقييم عن تجربة حقيقية للمستهلك مع المنشأة، ويفضل أن يكون مدعماً بأدلة كالفواتير أو الصور.
النزاعات القضائية والابتزاز التجاري
وأشار مطارد إلى أن المشكلات القانونية والنزاعات في المحاكم تبدأ عند حدوث حالات معينة، منها:
- الابتزاز التجاري: قيام العميل بتهديد المنشأة بكتابة تقييم سلبي أو مساومتها للحصول على خدمات مجانية أو مبالغ مالية غير مستحقة.
- الضرر المادي المثبت: تسبب التقييم الكاذب في خسائر مالية فادحة للمنشأة، كإلغاء عقود أو انخفاض حاد في المبيعات، مما يمنحها الحق في طلب التعويض القضائي.
- المنافسة غير المشروعة: ثبوت أن التقييمات السلبية مدفوعة أو منسقة من منافسين في القطاع نفسه لتشويه المحل، مما يترتب عليه عقوبات مالية وإدارية مغلظة وإغلاق الحسابات.
آراء المستهلكين وأصحاب الأنشطة التجارية
من جهة المستهلكين، أكد عماد العرفي أنه يستفيد من التقييمات بشكل كبير لتكوين فكرة مبدئية عن مستوى الخدمة وجودة الطعام قبل زيارة أي مطعم للمرة الأولى، مشيراً إلى حرصه على التقييم في الحالات المميزة جداً أو دون المستوى.
وشاركه الرأي مروان الجهني، مبيناً أن التقييمات تعكس تجارب زبائن آخرين وتساعد في بناء انطباع أولي عن النظافة والخدمة، لافتاً إلى أنه صادف مطاعم ذات تقييمات منخفضة وكانت الملاحظات المذكورة صحيحة إلى حد كبير.
في المقابل، أوضحت شهد الجهني، مالكة متجر إلكتروني، أن تقييمات العملاء باتت عنصراً أساسياً في بناء المصداقية وتعزيز المبيعات، حيث يعتمد أغلب المستهلكين عليها قبل اتخاذ قرار الشراء.
بينما أشار خالد علي العمري، مالك محل شاي، إلى مواجهته تقييمات غير عادلة أو كيدية من أشخاص لم يجربوا الخدمة.
من جانبه، أفاد عبدالله الجهني، مالك مقهى، بأن التقييمات مفيدة لاعتمادها على تجارب حقيقية، لكنه نصح بعدم الاعتماد عليها وحدها لاحتمال أن تكون قديمة أو غير دقيقة، مؤكداً على أهمية الرد باحترافية على التقييمات السلبية وحل المشكلات، والإبلاغ عن التقييمات المخالفة للسياسات للتحقق منها.


