أعلنت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، اليوم الأربعاء، عن تأجيل جلسة محاكمة وسيم الأسد، ابن عم الرئيس السوري بشار الأسد، إلى تاريخ 22 يوليو المقبل. ويواجه المتهم اتهامات خطيرة تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الشعب السوري خلال سنوات النزاع، في قضية تحظى باهتمام حقوقي واسع النطاق وتعتبر خطوة هامة في مسار المحاسبة على الانتهاكات التي شهدتها البلاد.
ووفقاً لما نقلته الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)، فإن قرار التأجيل جاء لاستكمال الإجراءات القضائية اللازمة، بعد أن عقدت المحكمة ثاني جلساتها برئاسة القاضي فخر الدين مصطفى العريان. وشهدت الجلسة، التي أقيمت بشكل مغلق، الاستماع إلى إفادات شهود الحق العام الذين قدموا شهاداتهم في مواجهة المتهم، وذلك بحضور ممثلين عن منظمات حقوقية وطنية ودولية تتابع القضية عن كثب.
خلفيات الصراع ودور المتهم في الانتهاكات
تعود جذور هذه المحاكمة إلى الدور الذي لعبه وسيم الأسد وشخصيات أخرى مقربة من النظام في قمع الاحتجاجات التي اندلعت في سوريا عام 2011، والتي تحولت لاحقاً إلى نزاع مسلح واسع النطاق. وتشير لائحة الاتهام إلى أن وسيم الأسد متورط في إدارة وتشكيل مجموعات مسلحة غير نظامية عملت تحت إمرة العميد غياث دلا، أحد قادة الفرقة الرابعة التي يقودها ماهر الأسد، شقيق الرئيس السوري. وتعتبر الفرقة الرابعة من أبرز التشكيلات العسكرية التي اعتمد عليها النظام في عملياته العسكرية، وتنسب إليها انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في مناطق مختلفة من سوريا.
وتركز الاتهامات بشكل خاص على العمليات العسكرية التي استهدفت مناطق مدنية في الغوطة الشرقية، وتحديداً بلدة المليحة، والتي أسفرت عن مقتل عدد كبير من المدنيين وتدمير واسع للبنية التحتية. وكانت الغوطة الشرقية لسنوات معقلاً رئيسياً للمعارضة المسلحة وشهدت حصاراً خانقاً وقصفاً عنيفاً، مما يجعل أي محاكمة تتعلق بأحداثها ذات أهمية رمزية وقانونية كبيرة للضحايا وعائلاتهم.
أهمية محاكمة وسيم الأسد ومسار المحاسبة
تكتسب هذه المحاكمة أهمية استثنائية كونها تجري داخل سوريا، وفي وقت يواصل فيه القضاء السوري النظر في قضايا أخرى مماثلة، مثل قضية المتهم عاطف نجيب. ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات، بغض النظر عن نتائجها النهائية، تمثل تحولاً في التعامل مع ملفات جرائم الحرب، وقد تفتح الباب أمام مساءلة شخصيات أخرى متورطة في ارتكاب جرائم بحق السوريين. إن وجود منظمات حقوقية دولية كمراقب يعطي الجلسات بعداً إضافياً، ويضع أداء النظام القضائي السوري تحت المجهر.
ويأمل الكثير من السوريين أن تكون هذه المحاكمات بداية حقيقية لتحقيق العدالة وكشف الحقيقة الكاملة حول الجرائم المرتكبة، وإنصاف الضحايا، ومحاسبة جميع المتورطين، بما يساهم في بناء مستقبل قائم على سيادة القانون والمصالحة الوطنية. وستبقى الأنظار شاخصة نحو قصر العدل في دمشق في 22 يوليو، لمتابعة فصول هذه القضية التي قد تشكل سابقة قضائية في تاريخ سوريا الحديث.


