كشف مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تجد نفسها عند مفترق طرق حاسم في تعاملها مع الأزمة المتصاعدة في الشرق الأوسط، حيث تدرس خيارين لا ثالث لهما: إما السعي لهدنة مؤقتة، أو الانخراط في حرب شاملة مع إيران وحلفائها. يأتي هذا الموقف الدقيق في ظل تصعيد عسكري خطير يهدد بزعزعة استقرار المنطقة بأكملها، ويضع الإدارة الأمريكية أمام قرارات ستحدد مسار الأحداث خلال الأيام القليلة القادمة.
وفقاً لمصادر مطلعة نقل عنها موقع “أكسيوس”، فإن الخيار الأول يتمثل في التفاوض على وقف إطلاق نار جديد لمدة 10 أيام، يهدف بشكل أساسي إلى إعادة فتح الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي. أما الخيار الثاني، فهو شن حملة عسكرية أمريكية-إسرائيلية واسعة النطاق لإجبار طهران على الرضوخ للمطالب الدولية وإنهاء تهديداتها للملاحة العالمية.
جذور التوتر: من مضيق هرمز إلى الضربات المتبادلة
تعود جذور التوتر الحالي إلى سنوات من الخلافات السياسية والعقوبات الاقتصادية، لكنها اشتعلت مؤخراً مع سلسلة من الهجمات التي شنتها إيران على سفن تجارية في مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لنحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ردت الولايات المتحدة بحملة قصف جوي استمرت لأيام، إلا أن سيطرة إيران على المضيق لم تتأثر بشكل كبير. وقد وصلت الأزمة إلى ذروتها بعد هجوم صاروخي إيراني في الأردن أسفر عن مقتل جنود أمريكيين، وهو ما دفع الرئيس ترامب إلى التعهد بجعل إيران “تدفع الثمن أضعافاً مضاعفة”، مما زاد من احتمالية نشوب صراع مفتوح.
مقترح الهدنة: نافذة دبلوماسية في قلب العاصفة
في محاولة لتجنب الانزلاق إلى حرب مدمرة، تحرك وسطاء إقليميون، من بينهم قطر ومصر وباكستان، لنقل مقترح هدنة لمدة 10 أيام إلى واشنطن وطهران. يقضي المقترح بوقف القتال وإعادة فتح ممرات الملاحة في مضيق هرمز بشكل كامل. وخلال هذه الفترة، ستنخرط الأطراف في مفاوضات مكثفة للتوصل إلى ترتيبات طويلة الأمد تضمن حرية الملاحة. من بين الأفكار المطروحة، السماح لإيران بتحصيل “رسوم خدمات معقولة” مقابل توفير الأمن البحري وحماية البيئة، على غرار النموذج المطبق في مضيق ملقا، وهو ما قد يوفر مخرجاً دبلوماسياً يحفظ ماء وجه جميع الأطراف.
خيار القوة: هل تلوح في الأفق حرب شاملة مع إيران؟
على الجانب الآخر، تستعد واشنطن لاحتمال فشل المساعي الدبلوماسية. فقد أرسلت خلال الأيام الماضية تعزيزات عسكرية كبيرة إلى المنطقة، شملت عشرات المقاتلات وطائرات التزود بالوقود، في إطار حشد قوات يكفي لتنفيذ تصعيد عسكري كبير. وأكد مسؤولون إسرائيليون أن جيشهم في حالة تأهب قصوى، ويستعد لاحتمال توسيع الحرب لتشمل حملة واسعة النطاق بالتنسيق مع الجيش الأمريكي. ورغم أن الرئيس ترامب لم يتخذ قراراً نهائياً بعد، فإن الضغوط الداخلية للرد بقوة على مقتل الجنود الأمريكيين تجعل خيار حرب شاملة مع إيران مطروحاً بقوة على الطاولة، خاصة مع تضاؤل شهية استمرار الحرب المفتوحة التي تشل المنطقة.


