أطلق وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو تحذيراً قوياً، مؤكداً أن الولايات المتحدة لن تسمح لأي دولة بفرض سيطرتها على المعابر البحرية الحيوية، في رسالة مباشرة موجهة إلى إيران وسط تصاعد التوترات في منطقة الخليج. جاءت هذه التصريحات الحاسمة عقب اجتماع مطول جمعه بنظيره الصيني وانغ يي على هامش مؤتمر وزراء خارجية آسيان في مانيلا، حيث شدد بومبيو على أن الرئيس دونالد ترامب يمتلك خيارات متعددة للرد في حال لم تتعاون طهران وتلتزم بتعهداتها الدولية.
وأوضح بومبيو أن إيران في “مأزق كبير”، مشيراً إلى أن سلوكها المزعزع للاستقرار يستهدف الملاحة الدولية عبر ممرات مائية دولية، وهو ما يتعارض بشكل مباشر مع مذكرة التفاهم التي وقعت عليها والتي تضمن عدم استهداف السفن التجارية. وأكد أن واشنطن ستواصل الدفاع بكل حزم عن مبدأ حرية الملاحة في مضيق هرمز، وستعمل على تقويض القدرات العسكرية الإيرانية التي تشكل تهديداً لهذا المبدأ الأساسي في القانون الدولي.
أهمية مضيق هرمز وضمان أمن المعابر البحرية
تكتسب هذه التصريحات أهمية بالغة بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي لمضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم المعابر البحرية في العالم. يمر عبر هذا المضيق الضيق ما يقرب من خُمس استهلاك النفط العالمي، مما يجعله شرياناً حيوياً لاقتصاد الطاقة العالمي. ولطالما استخدمت إيران التهديد بإغلاق المضيق كورقة ضغط سياسية وعسكرية في مواجهاتها مع الغرب، خاصة في ظل سياسة “الضغوط القصوى” التي انتهجتها إدارة الرئيس ترامب بعد الانسحاب من الاتفاق النووي عام 2015. إن أي تعطيل للملاحة في هذا الممر لن يؤثر على أسعار النفط العالمية فحسب، بل قد يشعل صراعاً إقليمياً واسع النطاق.
الأبعاد الدولية للموقف الأمريكي
لم يكن اختيار بومبيو الإدلاء بهذه التصريحات عقب لقائه بالوزير الصيني من قبيل الصدفة. فالصين، كأكبر مستورد للنفط في العالم، لها مصلحة مباشرة في استقرار المنطقة وضمان تدفق إمدادات الطاقة دون عوائق. وفي حين تتبع بكين نهجاً دبلوماسياً حذراً، حيث تدين العقوبات الأمريكية الأحادية على إيران وتدعو إلى الحوار، إلا أنها تشارك واشنطن القلق بشأن أمن الممرات المائية. اعتبر بومبيو أن الصين لم تفعل ما يكفي لتغيير مسار الصراع مع إيران، لكنه أقر بوجود مجالات للتعاون المحتمل بين القوتين لإدارة الخلافات. من جانبه، دعا وانغ يي جميع الأطراف إلى الالتزام بتعهداتها ووقف إطلاق النار واستئناف الحوار، مؤكداً على ضرورة الحفاظ على الاستقرار الإقليمي.


