أفصحت مصادر أمريكية مطلعة عن معلومات استخباراتية تثير قلقاً واسعاً في واشنطن، تفيد باحتمالية إرسال صواريخ صينية إلى إيران خلال الأسابيع الأخيرة. وتأتي هذه الخطوة المحتملة في إطار الدعم العسكري لطهران وسط تصاعد التوترات والنزاعات مع الولايات المتحدة وإسرائيل. ورغم هذه التسريبات، أكد مسؤولون أمريكيون لصحيفة “نيويورك تايمز” أن المعلومات الاستخباراتية المتوفرة ليست قاطعة حتى الآن، ولا يوجد دليل ملموس يثبت استخدام القوات الإيرانية لهذه الصواريخ المحمولة على الكتف ضد القوات الأمريكية أو الإسرائيلية في ساحات المواجهة الحالية.
السياق التاريخي للتعاون العسكري بين بكين وطهران
تاريخياً، لم تكن العلاقات الدفاعية بين الصين وإيران وليدة اللحظة، بل تمتد لعقود من التعاون الاستراتيجي والاقتصادي. فقد اعتمدت طهران لفترات طويلة على التكنولوجيا الشرقية لتطوير ترسانتها العسكرية، خاصة في ظل العقوبات الغربية الصارمة المفروضة عليها. وفي هذا السياق، خلصت وكالات الاستخبارات الأمريكية إلى أن الصين تتخذ موقفاً فاعلاً ولكن بطريقة سرية في النزاعات الحالية. ويتمثل هذا الدور في السماح لبعض الشركات الصينية بشحن مواد كيمياوية، ووقود صلب، ومكونات إلكترونية دقيقة يمكن استخدامها في الإنتاج العسكري الإيراني، مما يعزز من قدرات طهران الصاروخية وتطوير طائراتها المسيرة التي باتت تلعب دوراً محورياً في الحروب الحديثة.
خطورة نقل صواريخ صينية إلى إيران وتداعياتها الإقليمية
تعتبر مسألة نقل صواريخ صينية إلى إيران، وتحديداً الصواريخ المحمولة على الكتف والمعروفة باسم “مانباد” (MANPADS)، تطوراً خطيراً في ميزان القوى الإقليمي. هذه الصواريخ تمتلك قدرات عالية على إسقاط الطائرات والمروحيات التي تحلق على ارتفاعات منخفضة، مما يشكل تهديداً مباشراً للعمليات الجوية في المنطقة. وإذا صحت التقارير التي تفيد بأن بعض المسؤولين في الحكومة الصينية يطالبون بالسماح للشركات بتزويد القوات الإيرانية بالأسلحة مباشرة، فإن ذلك سيمثل تصعيداً دولياً كبيراً. هذا التوجه قد يُقرأ كمؤشر على رغبة بعض القادة الصينيين في إلحاق هزيمة عسكرية أو استنزاف استراتيجي للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، مما يوسع دائرة الصراع ويؤثر سلباً على أمن الملاحة واستقرار الدول المجاورة.
الدور الروسي والتقاطعات الاستخباراتية في الشرق الأوسط
إلى جانب الدور الصيني المحتمل، رصدت وكالات الاستخبارات الأمريكية أدلة تشير إلى انخراط روسي داعم للجيش الإيراني. فقد قدمت موسكو معلومات استخباراتية فضائية دقيقة لمساعدة الحرس الثوري الإيراني في استهداف السفن الأمريكية، بالإضافة إلى رصد المنشآت العسكرية والدبلوماسية في جميع أنحاء الشرق الأوسط. ومع ذلك، يرى المسؤولون الأمريكيون أن روسيا تبدو أكثر حذراً من الصين في نوعية الدعم المباشر، حيث اقتصرت مساعداتها على الإمدادات الغذائية، والمعدات العسكرية غير الفتاكة، والصور الفضائية، مستبعدين تقديم معدات هجومية متطورة خشية الدخول في مواجهة مباشرة ومفتوحة مع واشنطن.
الدبلوماسية الأمريكية الصينية في ظل الأزمات المتلاحقة
تتزامن هذه التطورات المعقدة مع تحضيرات دبلوماسية حساسة، حيث يأتي الحديث عن الدعم العسكري لإيران في وقت حرج للعلاقات بين واشنطن وبكين. ومن المتوقع أن يسافر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى الصين الشهر القادم لعقد قمة مرتقبة مع نظيره الصيني شي جين بينغ. هذه القمة، التي كان من المقرر عقدها في مارس وتأجلت بسبب التوترات الإقليمية، ستركز بشكل مكثف على القضايا التجارية، والتكنولوجية، والملفات العسكرية الشائكة. وفي خضم هذه التحضيرات، ظهر تقرير لشبكة “CNN” يفيد بوجود استعدادات صينية لإرسال شحنات صاروخية جديدة إلى طهران، وهو ما سارع متحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن إلى نفيه بشدة، مؤكداً أن حكومة بلاده لم ترسل أي أسلحة إلى إيران خلال فترة الحرب الحالية، ومشيراً إلى أن المكونات المصدرة ذات استخدام مزدوج ولا تقتصر على التصنيع العسكري.


