في تطور ميداني يعكس استمرار التوترات العسكرية، تبادلت كل من روسيا وأوكرانيا الاتهامات بشأن خرق الهدنة في أوكرانيا التي تم إعلانها بمناسبة عيد الفصح الأرثوذكسي. وفيما تتواصل الحرب للعام الخامس على التوالي، سجل الطرفان آلاف الانتهاكات لوقف إطلاق النار. وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد وافق على مقترح قدمه نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لوقف الأعمال العدائية خلال فترة العطلة، إلا أن الساعات الأولى من الهدنة المأمولة شهدت تصعيداً ملحوظاً بدلاً من التهدئة.
جذور الصراع وتاريخ خرق الهدنة في أوكرانيا
لم يكن خرق الهدنة في أوكرانيا حدثاً استثنائياً في مسار هذا النزاع المعقد. فمنذ اندلاع الأزمة وتصاعدها، شهدت الجبهات الشرقية والجنوبية محاولات عديدة لإرساء فترات من التهدئة الإنسانية، خاصة خلال الأعياد والمناسبات الدينية. ومع ذلك، غالباً ما كانت هذه الاتفاقيات هشة وتنهار بسرعة تحت وطأة انعدام الثقة المتبادل والعمليات العسكرية المستمرة.
تاريخياً، تعود جذور هذه التوترات إلى تراكمات سياسية وعسكرية عميقة بين كييف وموسكو، حيث تسعى كل دولة لفرض سيطرتها الميدانية وتأمين مواقعها الاستراتيجية. هذا الواقع الميداني المعقد يجعل أي وقف مؤقت لإطلاق النار عرضة للانهيار السريع في ظل غياب حل سياسي شامل يرضي جميع الأطراف ويضمن الأمن المستدام.
تفاصيل الانتهاكات الميدانية المتبادلة
على الصعيد الميداني، نشرت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني بياناً رسمياً عبر منصة «فيسبوك»، أوضحت فيه حجم التصعيد. وأكدت أنه حتى الساعة السابعة صباحاً من يوم 12 أبريل، تم تسجيل 2299 انتهاكاً لوقف إطلاق النار من قبل القوات الروسية. وتوزعت هذه الانتهاكات لتشمل 28 عملاً هجومياً، و479 عملية قصف مدفعي، بالإضافة إلى 747 ضربة بطائرات مسيرة هجومية، و1045 ضربة باستخدام مسيرات مزودة بنظام الرؤية من منظور الشخص الأول (FPV). في المقابل، أوضحت كييف عدم تسجيل أي ضربات صاروخية أو استخدام للقنابل الجوية الموجهة أو مسيرات من طراز “شاهد” خلال تلك الفترة.
من جهتها، لم تتأخر وزارة الدفاع الروسية في الرد، حيث اتهمت القوات الأوكرانية بارتكاب نحو 2000 خرق للهدنة. ونقلت وكالة «تاس» الروسية للأنباء عن الوزارة تأكيدها تسجيل 1971 خرقاً لوقف إطلاق النار من قبل القوات المسلحة الأوكرانية، وذلك في الفترة الممتدة بين الساعة الرابعة عصراً من يوم 11 أبريل وحتى الثامنة صباحاً من يوم 12 أبريل. وأكدت موسكو أن قواتها التزمت بشكل صارم بتوجيهات القيادة العليا بوقف إطلاق النار، وبقيت متمركزة في خطوطها ومواقعها السابقة دون المبادرة بالهجوم.
التداعيات الإقليمية والدولية لاستمرار التصعيد
إن الانهيار السريع لهذه التهدئة يحمل دلالات خطيرة تتجاوز الحدود الجغرافية للبلدين. فعلى المستوى المحلي، يفاقم هذا التصعيد من المعاناة الإنسانية للمدنيين الذين كانوا يأملون في التقاط الأنفاس خلال فترة الأعياد. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن استمرار العمليات العسكرية يبعث برسائل سلبية للمجتمع الدولي بشأن فرص استئناف مفاوضات السلام، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في أوروبا الشرقية ويستمر في إلقاء ظلاله على استقرار أسواق الطاقة والغذاء العالمية.
وفي سياق متصل، ربط «الكرملين» مسألة تمديد هدنة الفصح، التي كان مقرراً لها أن تستمر لمدة 32 ساعة، بشروط سياسية صارمة. وأوضح المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، أن السلام الدائم لن يتحقق إلا بضمان المصالح الروسية وتحقيق الأهداف المحددة مسبقاً. ووجه بيسكوف رسالة مباشرة للرئيس الأوكراني زيلينسكي، مطالباً إياه بقبول “الحلول المعروفة”، ومحذراً من أنه ما لم يتحلَّ بالشجاعة لتولي هذه المسؤولية، فإن العملية العسكرية ستتواصل بكل حزم بعد انقضاء مهلة الهدنة.


