في خضم تصاعد المساعي الدبلوماسية لكسر الجمود السياسي بين واشنطن وطهران، كشفت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أن الإدارة الأمريكية تدرس حالياً “مقترح المراحل الثلاث” الذي قدمته إيران لإجراء مفاوضات تهدف إلى نزع فتيل التوتر. ويأتي هذا التطور في وقت حاسم، حيث يترقب المجتمع الدولي قرار الرئيس دونالد ترامب الذي من المتوقع أن يحسم موقفه قريباً، في خطوة قد تعيد رسم ملامح العلاقة المتأزمة بين البلدين.
وأوضحت ليفيت خلال مؤتمرها الصحافي أن المقترح الإيراني طُرح للنقاش داخل أروقة الإدارة، لكنها أكدت أنه لم يتم اتخاذ قرار نهائي بعد بشأن تبنيه من قبل فريق الأمن القومي. في المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن طهران تدرس عرضاً أمريكياً للدخول في مفاوضات، مما يشير إلى وجود قنوات تواصل نشطة رغم التعقيدات التي تكتنف المشهد.
جذور الأزمة: من الاتفاق النووي إلى سياسة الضغط الأقصى
لا يمكن فهم هذه التحركات الدبلوماسية الأخيرة بمعزل عن سياقها التاريخي. فالأزمة الحالية تعود جذورها إلى قرار الرئيس ترامب في عام 2018 بالانسحاب أحادي الجانب من خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، المعروفة إعلامياً بـ “الاتفاق النووي الإيراني”، والذي تم توقيعه في عام 2015 بين إيران ومجموعة القوى العالمية (5+1). عقب الانسحاب، أعادت واشنطن فرض عقوبات اقتصادية قاسية ضمن استراتيجية أطلقت عليها “الضغط الأقصى”، بهدف إجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق جديد أكثر شمولاً يعالج برنامجها النووي والصاروخي ونفوذها الإقليمي.
أبعاد مقترح المراحل الثلاث وتأثيره المحتمل
بحسب مصادر إيرانية، يهدف مقترح المراحل الثلاث إلى بناء الثقة بشكل تدريجي. تتضمن المرحلة الأولى خطوات فورية لخفض التصعيد، مثل إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام الملاحة الدولية وإنهاء حالة الحرب، على أن يتم تأجيل المفاوضات المتعلقة بالملف النووي الشائك إلى مرحلة لاحقة. يمثل هذا النهج محاولة إيرانية لتخفيف وطأة العقوبات أولاً قبل الخوض في القضايا الجوهرية، وهو ما قد لا يلقى قبولاً لدى الإدارة الأمريكية التي تتمسك بضرورة التوصل إلى حل شامل ودائم يعالج كافة المخاوف الأمنية دفعة واحدة.
إن أي تقدم في هذا المسار سيكون له تداعيات إقليمية ودولية واسعة. فعلى الصعيد الإقليمي، من شأن التوصل إلى تهدئة أن يقلل من خطر المواجهة العسكرية في منطقة الخليج، ويضمن استقرار إمدادات الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز. دولياً، دخلت قوى أخرى على خط الأزمة، حيث أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستبذل كل الجهود الممكنة لدعم مسار السلام في الشرق الأوسط، بما يراعي مصالح جميع الأطراف، وذلك في محاولة لتعزيز دور موسكو كوسيط في المعادلة المعقدة.


