في خطوة دبلوماسية وثقافية بارزة، شهدت العاصمة الروسية موسكو افتتاح معرض الصور التاريخية في موسكو، الذي نظمته وزارة الخارجية الروسية بالتعاون مع دارة الملك عبدالعزيز السعودية. يأتي هذا الحدث الهام احتفاءً بمرور 100 عام على تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين المملكة العربية السعودية وروسيا الاتحادية، بحضور شخصيات رفيعة المستوى من بينها نائب وزير الخارجية الروسي، غيورغي بوريسينكوف، وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى روسيا، سامي بن محمد السدحان.
يستعرض المعرض، من خلال مجموعة نادرة من الصور والوثائق الأرشيفية، المسيرة الحافلة للعلاقات الثنائية التي انطلقت رسمياً في فبراير 1926، لتكون بذلك روسيا (الاتحاد السوفيتي آنذاك) من أوائل الدول التي اعترفت بالمملكة في طور تأسيسها وأقامت معها علاقات دبلوماسية كاملة.
جذور تاريخية راسخة وشراكة متجددة
تعود العلاقات السعودية الروسية إلى لحظة تاريخية فارقة، حينما اعترف الاتحاد السوفيتي بمملكة الحجاز ونجد وسلطانها الملك عبدالعزيز آل سعود، مما شكل أساساً متيناً لعلاقة استمرت وتطورت على مدى قرن من الزمان. يجسد المعرض هذه المحطات الرئيسية، بدءاً من اللقاءات الأولى ووصولاً إلى الشراكة الاستراتيجية التي يشهدها البلدان اليوم. إن هذه الفعالية لا تقتصر على استذكار الماضي فحسب، بل تمثل أيضاً تأكيداً على عمق الروابط التي تجمع بين الرياض وموسكو، والتي تتجاوز الأبعاد السياسية لتشمل مجالات اقتصادية وثقافية واسعة.
معرض الصور التاريخية في موسكو: نافذة على مستقبل واعد
أكد السفير سامي السدحان في كلمته على أهمية المعرض كونه يوثق ذاكرة تاريخية غنية بالإنجازات والمبادرات المشتركة. وأشار إلى أن الاحتفال بهذه المئوية يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي، مدفوعاً بالرؤى المشتركة للقيادتين في البلدين. وتشهد العلاقات حالياً نمواً متسارعاً في مختلف القطاعات، بما في ذلك الطاقة، حيث يلعب البلدان دوراً محورياً في استقرار أسواق النفط العالمية من خلال تعاونهما في إطار “أوبك+”. كما تمتد الشراكة لتشمل مجالات الاستثمار، والسياحة، والرياضة، والثقافة، مما يعكس رغبة مشتركة في بناء مستقبل أكثر ازدهاراً للشعبين الصديقين.
تعزيز التبادل السياحي وتسهيل حركة المواطنين
من جانبه، كشف نائب وزير الخارجية الروسي، غيورغي بوريسينكوف، عن مؤشرات إيجابية تعكس تنامي الروابط الشعبية بين البلدين. وأوضح أن وتيرة الرحلات الجوية الروسية إلى المملكة سجلت نمواً بنسبة 42% خلال عام 2025، فيما زادت الرحلات السعودية إلى روسيا بنسبة تتجاوز 35%. وفي خطوة ستعزز هذا الزخم، أعلن بوريسينكوف عن دخول اتفاقية الإعفاء المتبادل من تأشيرات الزيارة لمواطني البلدين حيز التنفيذ اعتباراً من 11 مايو المقبل، مشدداً على أن هذه الجهود المشتركة جعلت العلاقات بين موسكو والرياض أكثر بناءً وتنوعاً من أي وقت مضى.


