في تطور ميداني جديد يؤكد استمرار الحرب على الإرهاب، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) عن نجاحها في تنفيذ ضربة أمريكية ضد داعش أسفرت عن مقتل القيادي البارز في التنظيم، علي حسين العليوي. وأكد بيان القيادة أن العملية تمت في 19 يونيو الجاري عبر غارة جوية دقيقة في شمال غرب سوريا، وهي منطقة لطالما شكلت ملاذاً لفلول التنظيمات المتطرفة. وتأتي هذه العملية كجزء من الجهود المستمرة للتحالف الدولي لضمان الهزيمة الدائمة لداعش ومنعه من إعادة تنظيم صفوفه وتهديد الأمن الإقليمي والدولي.
تفكيك شبكات الإرهاب: ضربة أمريكية ضد داعش تستهدف العقول المدبرة
تكتسب عملية استهداف العليوي أهمية استراتيجية بالغة، حيث إنها تندرج ضمن تكتيك “قطع رأس الأفعى” الذي يعتمده التحالف الدولي لتقويض قدرات التنظيم. إن القضاء على القادة الميدانيين والخبراء اللوجستيين لا يؤدي فقط إلى إضعاف الروح المعنوية للمقاتلين، بل يشل أيضاً قدرة التنظيم على التخطيط لعمليات معقدة وتجنيد عناصر جدد وتأمين التمويل. وتاريخياً، أثبتت هذه الاستراتيجية فعاليتها في إضعاف تنظيمات إرهابية أخرى، حيث إن فقدان القيادة يخلق فراغاً وفوضى داخلية يصعب تعويضها على المدى القصير، مما يمنح القوات الشريكة على الأرض فرصة لتكثيف ضغطها على بقايا الشبكات الإرهابية.
الحرب المستمرة على فلول التنظيم في سوريا
على الرغم من إعلان هزيمة “دولة الخلافة” المزعومة إقليمياً في عام 2019 بعد معركة الباغوز، إلا أن تنظيم داعش لم يختفِ تماماً. لقد تحول التنظيم من كيان يسيطر على الأراضي إلى شبكة إرهابية سرية تعتمد على تكتيكات حرب العصابات والهجمات المباغتة. وتنشط خلاياه النائمة بشكل خاص في البادية السورية الشاسعة والمناطق الحدودية مع العراق، مستغلةً الفراغات الأمنية والتضاريس الوعرة. لذلك، تواصل القوات الأمريكية، بالتنسيق مع شركائها المحليين مثل قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، تنفيذ عمليات استخباراتية وعسكرية دقيقة لمنع التنظيم من استعادة أي زخم، وتجفيف منابعه البشرية والمالية، وحماية السكان المحليين من تهديداته المستمرة.
وفي هذا السياق، صرح قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، قائلاً: “تظل القيادة المركزية وشركاؤها ملتزمين باجتثاث ما تبقى من فلول تنظيم داعش لضمان هزيمته المستدامة”. وأضاف: “سنواصل الدفاع عن أراضي الولايات المتحدة، وأفراد قواتنا، وحلفائنا وشركائنا في مختلف أنحاء المنطقة”. ويُظهر هذا التصريح الإصرار على مواصلة الضغط العسكري والاستخباراتي على التنظيم، حتى مع التغيرات في شكل الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، مما يؤكد أن مكافحة الإرهاب تظل أولوية قصوى للأمن القومي الأمريكي وحلفائه.


