في تطور عسكري لافت يعكس تصاعد حدة التوترات في الشرق الأوسط، وصلت قاذفة أمريكية إستراتيجية من طراز B-1B Lancer إلى الأراضي البريطانية، وتحديداً إلى قاعدة فيرفورد الجوية. تأتي هذه الخطوة بعد جدل سياسي وموافقات رسمية من رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، للسماح للولايات المتحدة باستخدام الأجواء والقواعد البريطانية لتنفيذ ما وُصف بعمليات «دفاعية» ضد مواقع الصواريخ الإيرانية.
الأهمية الإستراتيجية لقاعدة فيرفورد وتاريخ التعاون
لا يعد استخدام قاعدة فيرفورد (RAF Fairford) في غلوسترشاير حدثاً عابراً، بل يحمل دلالات تاريخية وعسكرية عميقة. لطالما كانت هذه القاعدة بمثابة رأس حربة للعمليات الجوية الأمريكية في أوروبا والشرق الأوسط، حيث لعبت دوراً محورياً خلال حرب الخليج وغزو العراق عام 2003، وكانت منطلقاً للقاذفات الثقيلة B-52 و B-2. تعكس عودة القاذفات الأمريكية إليها اليوم عمق التحالف العسكري بين واشنطن ولندن، رغم التباينات السياسية المؤقتة، وتؤكد على جاهزية البنية التحتية العسكرية البريطانية لدعم العمليات العالمية الكبرى.
قدرات قاذفة أمريكية إستراتيجية من طراز B-1B
تُعرف القاذفة B-1B Lancer بلقب «العظمة» (The Bone)، وهي تمثل ركيزة أساسية في سلاح الجو الأمريكي. تتميز هذه الطائرة بقدرتها الفائقة على حمل أكبر حمولة من الأسلحة الموجهة والدقيقة مقارنة بأي قاذفة أخرى في الأسطول الأمريكي، حيث يمكنها استيعاب 24 صاروخاً مجنحاً. يبلغ طول الطائرة نحو 44.5 متر وتزن حوالي 86 طناً، مع قدرة على التحليق بسرعات تفوق سرعة الصوت (أكثر من 900 ميل في الساعة). كما تم تزويدها بأنظمة رادار متطورة وتقنيات تشويش إلكتروني لحمايتها من الدفاعات الجوية المعادية، مما يجعل وجود أي قاذفة أمريكية إستراتيجية من هذا النوع في المنطقة رسالة ردع قوية.
التداعيات السياسية والأثر الإقليمي المتوقع
جاءت الموافقة البريطانية بعد فترة من الشد والجذب الدبلوماسي، حيث تسبب الرفض الأولي من قبل حكومة ستارمر في توتر العلاقات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي عبر عن استيائه من اضطرار الطائرات الأمريكية للتحليق مسافات أطول. إلا أن التحول في الموقف البريطاني والسماح باستخدام قاعدتي فيرفورد ودييغو غارسيا يشير إلى إدراك لندن لخطورة الموقف الإقليمي. يتوقع محللون أن تؤدي هذه الضربات المحتملة، بالتزامن مع التصعيد الإسرائيلي الإيراني، إلى تغييرات في موازين القوى في المنطقة، وربما تدفع نحو مفاوضات جديدة تحت ضغط عسكري مكثف، خاصة مع تصريحات ترمب حول «الاستسلام غير المشروط».
تحركات عسكرية موازية وتأثيرات مدنية
بالتوازي مع التحركات الجوية، عززت بريطانيا حضورها البحري بإرسال المدمرة HMS Dragon إلى شرق المتوسط لدعم الدفاعات الجوية. وفي ظل هذا المشهد العسكري المعقد، تأثرت حركة الطيران المدني بشكل كبير، حيث تم إلغاء آلاف الرحلات الجوية، مما استدعى تدخل الحكومات لإجلاء رعاياها. وقد أعلنت الخارجية البريطانية عن تسيير رحلات إجلاء من مسقط، بينما أكدت شركات طيران خليجية استمرار تشغيل رحلات محدودة لضمان حركة المسافرين وسط هذه الظروف الاستثنائية.


