أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، عن انتهاء عملية عسكرية خاصة نفذتها قوات خاصة في عمق الأراضي اللبنانية، تهدف إلى العثور على رفات أو أدلة تتعلق بمصير الطيار رون أراد، المفقود منذ ثمانينيات القرن الماضي. وأوضح أدرعي في بيان رسمي نشره على منصة «إكس» أن القوات المشاركة عادت سالمة إلى قواعدها دون تسجيل أي إصابات في صفوفها، إلا أن العملية المعقدة لم تسفر عن العثور على أي دليل ملموس أو مؤشر يتعلق بمكان دفن أو احتجاز أراد في موقع البحث المحدد.
وأكد أدرعي أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية «ستواصل جهودها بلا كلل، ليلاً ونهاراً، انطلاقاً من التزامها العميق بإعادة جميع أبنائها – القتلى والمفقودين – إلى ديارهم في إسرائيل»، مشدداً على أن ملف الطيار رون أراد يظل مفتوحاً حتى كشف الحقيقة كاملة.
تفاصيل العملية والبحث عن الطيار رون أراد
تأتي هذه العملية في ظل تصاعد التوترات والعمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، حيث استغلت إسرائيل التوغل البري للوصول إلى مناطق كان يصعب دخولها سابقاً. وتشير التقارير إلى أن المعلومات الاستخباراتية قادت القوات إلى مواقع محددة، يُعتقد أنها في منطقة البقاع أو القرى القريبة منها مثل بلدة النبي شيت، وهي المناطق التي ارتبط اسم أراد بها تاريخياً بعد أسره. ورغم التكنولوجيا المتقدمة والغطاء الجوي المكثف، باءت محاولة فك لغز الاختفاء بالفشل مرة أخرى، مما يضيف فصلاً جديداً من الإحباط لعائلة الطيار والمجتمع الإسرائيلي.
جذور القصة: كيف اختفى مساعد الطيار في سماء صيدا؟
تعود تفاصيل الحادثة إلى يوم 16 أكتوبر عام 1986، عندما كان رون أراد، وهو ملاح جوي في سلاح الجو الإسرائيلي ضمن السرب 69 المعروف بـ «المطارق»، ينفذ غارة جوية بطائرة «فانتوم F-4» فوق مدينة صيدا في جنوب لبنان. خلال المهمة، تعرضت الطائرة لخلل فني نتيجة انفجار ذخيرتها أو إصابتها بنيران مضادة، مما اضطر الطاقم للقفز بالمظلات.
بينما تمكنت مروحية إسرائيلية من طراز «كوبرا» من إنقاذ الطيار «يشاي أفيرام» في عملية دراماتيكية تحت النيران، وقع رون أراد في قبضة عناصر من حركة «أمل» اللبنانية. نُقل أراد بعدها إلى بيروت، وتشير المعلومات الاستخباراتية التاريخية إلى أنه كان بحوزة المسؤول الأمني في الحركة آنذاك، مصطفى الديراني.
من حركة أمل إلى الغموض الإقليمي
شهدت قضية أراد تحولات دراماتيكية؛ فبعد أن وردت منه رسائل وصور في السنوات الأولى للأسر، انقطعت أخباره تماماً في مايو 1988. ترجح الروايات الإسرائيلية وتقارير الاستخبارات الغربية أن أراد تم بيعه أو تسليمه إلى «حزب الله» أو نقله إلى الحرس الثوري الإيراني، وربما نُقل إلى طهران، إلا أن طهران نفت مراراً وجوده لديها. هذا الغموض حول مصيره جعل من قضيته ورقة مساومة إقليمية لسنوات طويلة دون نتيجة.
الأبعاد المعنوية والسياسية للقضية
لا تقتصر قضية الطيار رون أراد على البعد العسكري فحسب، بل تشكل جرحاً غائراً في الوعي الجمعي الإسرائيلي. تعتبر إسرائيل استعادة جنودها – أحياءً أو أمواتاً – جزءاً أساسياً من «العقد غير المكتوب» بين الجيش والمجتمع. الفشل المتكرر في إغلاق هذا الملف، رغم مرور ما يقارب 40 عاماً، ورغم عشرات العمليات السرية التي نفذها الموساد (بما في ذلك اختطاف شخصيات للتحقيق معهم)، يضع ضغطاً هائلاً على القيادة السياسية والأمنية في تل أبيب، خاصة في ظل الحرب الحالية التي أعادت فتح ملفات الماضي في لبنان.


