في تصريح يعكس تصاعد التوتر في الشرق الأوسط، أعلن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أن الولايات المتحدة مستعدة تماماً لـ استئناف ضرب إيران في حال فشل المساعي الدبلوماسية الجارية. جاءت هذه التصريحات خلال مشاركته في حوار “شانغري-لا” الأمني بسنغافورة، مؤكداً أن مخزونات الذخيرة الأمريكية “أكثر من كافية” لتنفيذ أي عمليات عسكرية ضرورية، سواء في المنطقة أو في أي مكان آخر حول العالم، مما يضع واشنطن في “وضع جيد جداً” للتعامل مع أي طارئ.
وأوضح هيغسيث أن الرئيس دونالد ترامب يسعى للتوصل إلى “صفقة كبيرة” تضمن بشكل قاطع عدم امتلاك إيران لسلاح نووي، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية لن تتسرع في إبرام اتفاق لا يلبي شروطها بالكامل. وأضاف أن انخراط واشنطن في الصراع مع طهران لم يصرف انتباهها عن التزاماتها الاستراتيجية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، مؤكداً قدرة الجيش الأمريكي على إدارة جبهتين في آن واحد.
جذور التوتر: من الاتفاق النووي إلى سياسة الضغط الأقصى
تأتي هذه التهديدات في سياق تاريخي معقد من العلاقات المتوترة بين واشنطن وطهران، والتي شهدت منعطفاً حاسماً مع انسحاب الولايات المتحدة من خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) في عام 2018. تبنت إدارة ترامب بعد ذلك استراتيجية “الضغط الأقصى”، التي تهدف إلى شل الاقتصاد الإيراني عبر فرض عقوبات صارمة لإجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط أمريكية جديدة، لا تقتصر فقط على البرنامج النووي، بل تشمل أيضاً برنامج الصواريخ الباليستية والنفوذ الإقليمي لإيران.
أبعاد إقليمية ودولية للتهديد بـ استئناف ضرب إيران
إن أي تصعيد عسكري محتمل يحمل في طياته تداعيات خطيرة تتجاوز حدود البلدين. يثير هذا السيناريو قلقاً بالغاً لدى حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، وعلى رأسهم إسرائيل، التي عبر مسؤولون فيها عن خشيتهم من أن تقبل واشنطن بـ”اتفاق مرحلي سيئ” يسمح لإيران بالاحتفاظ بمخزونها من اليورانيوم المخصب. كما أن أي مواجهة عسكرية قد تهدد استقرار الملاحة في مضيق هرمز، الممر الحيوي لأكثر من ثلث إمدادات النفط العالمية، مما قد يؤدي إلى ارتفاع هائل في أسعار الطاقة ويزعزع استقرار الاقتصاد العالمي. وفي هذا الإطار، أكدت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها “حاضرة ومتيقظة” في المنطقة لمواجهة أي تهديدات.
العقوبات كأداة ضغط مستمرة
بالتوازي مع التلويح بالخيار العسكري، تواصل واشنطن استخدام أدواتها الاقتصادية. فقد أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية مؤخراً عن فرض عقوبات جديدة على شبكة من الأفراد والشركات تتهمها بمساعدة وزارة الدفاع الإيرانية في الحصول على تقنيات ومعدات أمريكية خاضعة للقيود. وأكد وزير الخزانة أن هذه الإجراءات تظهر مدى استعداد النظام الإيراني لخداع الشركات الأمريكية لدعم أنشطته المزعزعة للاستقرار، متوعداً بمواصلة حرمان طهران من الوصول إلى النظام المالي العالمي.


