كشفت تقارير صحفية حديثة، نُشرت عبر مجلة “ذا أتلانتيك”، عن وجود نقاشات وسيناريوهات عسكرية أمريكية معقدة للتعامل مع تصاعد التوترات مع طهران. وتتضمن إحدى أبرز هذه الاستراتيجيات خطة محتملة تهدف إلى السيطرة على جزيرة خارك، بالإضافة إلى تأمين منشآت اليورانيوم المخصب المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، وذلك كخيار أخير في حال انهيار المفاوضات الدبلوماسية الجارية.
الأهمية الاستراتيجية والتاريخية لجزيرة خارك
لفهم أبعاد هذه الخطط، يجب النظر إلى السياق التاريخي والجغرافي. تقع جزيرة خارك في الخليج العربي قبالة الساحل الإيراني، وتبعد نحو 400 ميل عن مضيق هرمز الاستراتيجي. تاريخياً، برزت أهمية هذه الجزيرة منذ منتصف القرن العشرين كشريان حياة للاقتصاد الإيراني. وخلال الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات، كانت الجزيرة هدفاً رئيسياً للغارات الجوية، نظراً لأن شل حركتها يعني قطع التمويل عن المجهود الحربي الإيراني. واليوم، تُعد الجزيرة المركز الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية، حيث يمر عبر محطاتها نحو 90% من إجمالي صادرات البلاد النفطية. وبالتالي، فإن أي تهديد يطالها يمثل ضغطاً اقتصادياً هائلاً على طهران.
سيناريوهات التدخل العسكري الأمريكي المحتملة
نقلت المجلة عن مصادر عسكرية مطلعة أن وزارة الدفاع الأمريكية تدرس سيناريوهين رئيسيين لعمليات برية داخل الأراضي الإيرانية. السيناريو الأول يركز على شل حركة قطاع الطاقة عبر استهداف جزيرة خارك. أما السيناريو الثاني، فيهدف إلى تحييد التهديد النووي من خلال السيطرة على مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب. وفي إطار الاستعداد لهذه الخيارات، شهدت المنطقة تحركات عسكرية مكثفة؛ حيث وصلت قوات أمريكية إضافية تضم نحو 3500 جندي من مشاة البحرية (المارينز) خلال الأيام الماضية، مع توقع وصول 3500 آخرين في الأسابيع المقبلة، إلى جانب المئات من قوات العمليات الخاصة المتواجدة بالفعل.
التداعيات العالمية لعملية السيطرة على جزيرة خارك
إن الإقدام على تنفيذ خطة السيطرة على جزيرة خارك لن يكون مجرد عملية عسكرية محدودة، بل سيحمل تداعيات اقتصادية وجيوسياسية واسعة النطاق. على الصعيد الإقليمي، قد يؤدي ذلك إلى إغلاق مضيق هرمز بالكامل، وهو الممر المائي الذي يعبر منه خُمس استهلاك العالم من النفط. وعلى الصعيد الدولي، حذرت المصادر من أن الأسواق العالمية ستتفاعل فوراً مع هذه الخطوات، مما سيؤدي إلى ارتفاع جنوني في أسعار النفط، وهو ما يهدد بحدوث ركود اقتصادي عالمي. علاوة على ذلك، فإن العملية محفوفة بالمخاطر التكتيكية، حيث ستضطر القوات الأمريكية لعبور مياه ملغمة ومواجهة أسراب من الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية.
تعقيدات استهداف منشآت اليورانيوم الإيراني
أما فيما يخص السيناريو الثاني، فإن إرسال قوات خاصة لاستعادة أو تدمير المواد النووية يُعد من أخطر المهمات العسكرية. البرنامج النووي الإيراني موزع على منشآت محصنة ومبنية في أعماق الجبال، مثل منشأتي نطنز وفوردو. وأشارت المصادر إلى أن الضربات السابقة التي نُفذت ضد بعض هذه المواقع أدت إلى تدمير مداخلها، مما يجعل عمليات الإنزال الجوي أو الاقتحام البري معقدة للغاية. وحذرت التقييمات العسكرية من أن فشل أي من هاتين العمليتين قد يؤدي إلى إطالة أمد الحرب وتوسيع رقعتها بدلاً من إجبار طهران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات.
الدبلوماسية كبديل لتجنب التصعيد الشامل
في ظل هذه المخاطر الكارثية، يرى العديد من المسؤولين أن المكاسب المحتملة قد لا تبرر الخسائر. فرغم أن العمليات قد تزيل عناصر رئيسية من البرنامج النووي أو تقطع إيرادات طهران، إلا أنها لا تضمن انهيار النظام الإيراني أو إعادة فتح مضيق هرمز. لذلك، تجري حالياً مناقشات مكثفة حول إمكانية التوصل إلى وقف لإطلاق النار مقابل ضمان حرية الملاحة. ويبقى القرار النهائي معلقاً، حيث تسعى الإدارة الأمريكية إلى الموازنة بين الردع العسكري والجهود الدبلوماسية لتجنب الانجرار إلى صراع مفتوح قد تضطر في النهاية إلى الانسحاب منه وترك أعبائه لحلفائها في المنطقة.


